

لعل اهم مشكلة اجتماعية تواجهها الامهات في تربية بناتهن وتفهمهن الحقائق المنزهة ، هي اختيار افلام السينما وما يلائم سنهن ... فكم من ام منعت ابنتها الصبية ان ترى فيلم كذا لأنه مليء بالمغامرات الغرامية التي تثير الشهوات ، وتهبط بالمرء من اعلى درجات الكمال البشري ، الى حضيض النزعات الحيوانية ، ورغم هذا تخالف الفتاة كلام امها وتتبع هواها .
وكم من أم لم تعر انتباهها لابنتها ، وما تختاره هذه الاخيرة من افلام متنوعة ، فتضل فتاتنا سبيل الرشاد بدافع مشاهدتها كل انواع الافلام التي تربي شخصيتها وتقويها او التي تهدمها هدماً قوياً .. نعم هذه المشاكل كثيرة في مجتمعنا اللبناني ، وهي جديرة ان تكافح مكافحة شديدة لانقاذ اخلاق النشء .
ايتها الأم ، قبل ان تملي ارادتك على ابنتك وتطلبي منها ان تنهج نهج تربيتك يوم كنت في عمرها ، اذكرك بقول الامام العظيم الخليفة عمر بن الخطاب مخاطباً قومه :
« ربّوا اولادكم غير تربيتكم لانهم خلقوا في زمان غير زمانكم » .
تملي يا سيدتي وانظري ملياً في الامر واذكري ان عصر ابنتك والبيئة البيتية والمدرسية ، اي الحياة الاجتماعية الحاضرة ،
هي غير حياتك الاجتماعية ، يوم كنت صبية .
ونحن نعرف ان المجتمع هو العامل الاول في انماء شخصية الفرد وتكيفه ..
فتعالي اذن يا سيدتي نعالج مرضنا بروية ودقة ، وندرس الافلام درساً وافياً تاماً ونتساءل هل هذا الفيلم مع بساطة موضوعه وابتعاده عن كل ما هو مجون ، يلائم شخصية ابنتي ؟
وهنا تنشأ مشكلة اخرى وهي درس نفسية الفتاة .
فالخجولة يجب ان تشاهد الافلام الجريئة التي تكثر فيها مواقف اللامبالاة ، وبذلك تقوى شخصية فتاتنا شيئاً فشيئاً بطريقة غير مباشرة ... والفتاة الجريئة التي تمتاز بجرأة ادبية والتي تفوق احياناً الحد الوسط ، يجب ان تشاهد افلاماً معتدلة ، فلا تفرط في الخجل الى حد الميوعة ولا تشمخ بجرأتها الى حد الغرور . ثم ان الفتاة المغرورة ، وما اكره الغرور واحقره ، وما اكثره في نفوس فتياتنا ، فهذا النوع من الاناث يجب ان يشاهد افلاماً تحيي النفوس المتواضعة وتسمو بها الى اوجها الكمالي ، وهنا يجب ان تعالج الأم بدقة نفسية ابنتها ، فتحدثها عن اشهر المفكرين واكبر الشخصيات العالمية وعن تواضعهم ، وكيف ان العلم لا يلتقي مع الغرور وان الانسان المغرور لا يملك
ذرة من العقل ... وهناك الفتاة الحساسة التي تفيض شعوراً وحساسية ، فمثل هذه الفتاة جديرة بان تشاهد افلام البطولة التي تقوي الارادة وتغذي الشخصية الفردية ... واخيراً المتشائمة التي تعيش بانعزال عن البشر ، يجب ان تشاهد الافلام المرحة الحلوة ، التي تصور الحياة وما فيها من مظاهر عظيمة ، خصوصاً حياة الشباب السعيدة باحلامها وامانيها ...
ومما تقدم من هذه الدراسة الموجزة عن طبائع الفتيات المختلفة ، يجب على الأم ان تتبع خطوات ابنتها من غير ان تعلمها بذلك .
ولكن ، لا تفكري يا سيدتي مع كل ذلك، ان الداء سيزول بسرعة . يجب ان تكوني حكيمة صبورة ، مثابرة ، فالمثابرة هي سر النجاح في كل مشاريعك . ثم ان الفتاة تواجه تعقدات نفسانية عديدة في سن الرابعة عشر الى الثامنة والتاسعة عشر ، فيصعب على الأم توجيه ابنتها حسب ما يوحي اليه ذكاؤها وثقافتها . اعلمي يا سيدتي ان الطريق شائكة ، لذلك يجب ان تبدأي متفائلة ، وان تثقي بنفسك وبنفس ابنتك .
