تتناول طعامها ظهراً ، في مكتبها .
إن أبرز فكرة في مشروعها ، كما اكدت لي ، وكما تلمست بنفسي ، ليس الاحسان كاحسان صرف ، ولا عمل الخير كعمل خير صرف ، وانما هو رفع مستوى المحتاجين الى المساعدة لكي تنتقل بهم في منازلها هذه ، من جوّ الفقر والشقاء وقلة الحظ ، وصعوبات البيئة ، الى حالة احسن ، يشعرون ، هم انفسهم ، انها احسن ، من خلال تلمسهم روح المعشر والترتيب والعيش الهاني . أي ان مؤسستها ، مؤسسة انسانية لتعليم الاقتباس في تحسين روحية اللواتي
يزرنها ..
في كل منزل عشرات الاسرة ، عدا اسرة الاطفال الذين هيأت لهم في ضيافتها على التسلسل ، كساء وطعاماً وادوات المدرسة ، والالعاب وغير ذلك من متطلبات الطالب ، او الطالبة .
ان الارجنتينية الاولى ، في منازلها الكثيرة ، عون للعامل واسرته ، ساعة يقع في حاجة ، لذلك فكرت بشيخوخته ومرضه فبنت له في ضواحي العاصمة ، مأوى ، هو المأوى العظيم المعروف هنا ، على احسن تنسيق في توفر اسباب الراحة . كأنها آخذة في تشييد المستشفيات والملاجئ الكثيرة ، في مختلف الولايات الارجنتينية .
لا جدل ان بلاد الارجنتين ، كما هو
مشهور عنها ، بلاد غنية ذات خيرات لا تحصى . ولكن في الوقت نفسه ، هناك طبقة عديدة السعادة ، في مادياتها ومعنوياتها ، بحاجة الى من يرفع مستواها . هذا هو معنى مشروع «افيتا بيرون» التي لم تنشئ مؤسسات لتشبع المعد او تلبس الاجسام فقط بل لتدل المحتاجين على معنى الحياة ، وطرق السعادة . فهي تعمل دونما كلل نادرة وقتها لسماع مطالب من ليس لهم من يسمعهم ، لذا تراهم امام مؤسساتها كالسيل الجرار .
وهذا ما دفعني ان اصف لقراء «صوت المرأة» الغراء ما وصفت ، اعتقاداً مني ان في استطاعة المرأة ، والمرأة وحدها ، ان ترفع مستوى المجتمع وان تطرد عنه اشباح الشقاء ، والألم ، والحاجة .

