في صباح اليوم التالي ، رأى هونر الاعمى وزوجته يأتيان ، متماسكين ، ويضعان رسالة في صندوق البريد ، ثم غادرا المكان كما جاءا ، متماسكين ولم يتبادلا اية كلمة مع هونر ...
راح هونر ، يفكر في امر هذه الرسالة .. لمن ارسلاها ؟ وماذا فيها ؟ هل هي شكوى ضده لمحاولته سرقة اللؤلؤة ؟
واتجهت انظاره الى صندوق البريد .. ونوى نية . يجب ان يعرف ما في هذه الرسالة ؟ ولم يكن ذلك عسيراً عليه ...
وفتح الصندوق ، ووجد الرسالة وكانت معنونة باسم الدكتور «ستاينر» في بابيت ... ولم يشعر بتأنيب الضمير ، وفتحه على البخار وقرأ :
عزيزي الدكتور «ستاينر» .
« هل يمكن ان تأتي الى هذه الجزيرة لمعالجة رجل أعمى ، يضع كل ثقته بك ؟ بيتنا قريب من الشاطئ ، تحت نخلة معلق فيها جرس . نرجو ان يكون مجيئك هو الرد ... »
فهم « هونر » كل شيء ، وابدل الكتاب بكتاب آخر الى صديقه ككسن ..
بعد شهر كان النصاب الآخر ككسن ينزل في الجزيرة تحت اسم الدكتور « ستاينر » ومعه كل الادوات والآلات الطبية ، وغطى وجهه بلحية ونظارتين من ذهب ، ولبس لباساً انيقاً ...
ومرّ ككسن وهو ينزل من السفينة امام هونر ، ولكنه تظاهر انه لا يعرفه ، وفي يده الحقيبة ، واتجه رأساً صوب النخلة ، وطرق الباب الصغير .
ولما فتح الباب ، انذهل لجمال السيدة الرائع ، ولكنه لم يظهر اية بادرة تفضحه ، فسأل بلهجة اميركية : هل هذا منزل المستر كندي .. ! انا الدكتور «ستاينر» .
وحملقت إيلا فيه ، انها لم تصدق ان
الطبيب العظيم سيأتي .
وصاحت : «لقد اتى حقاً يا رتشرد» .
لم يكن من السهل على كندي أن يصدق ، ولكنه بدأ يتحقق الامر وهو يشم رائحة الادوية المنبعثة من الحقيبة .
