متظاهراً بالفوز وقال :
« اني واثق اني نجحت ، وغداً سيرى وجهك الجميل يا مسز كندي . »
وكانت إيلا تبكي ، وهي تقول : « غداً سترى » .
فقبلها كندي وقال : « غداً لن يكون ظلام . »
وهب النسيم ، فهز جريد النخلة ، وغنى لها الجرس نشيد الامل .
... ما يزال « هونر » على احر من الجمر ، ينتظر ككسن واللؤلؤة السوداء معه ، وكان « هونر » يعرف ان ككسن محتال اصيل ، وانه لن يتمكن بسهولة من تسوية حسابه معه . وعندما عاد ككسن ، سأله هونر بخشونة : « أين هي ؟ هل حصلت عليها ؟ »
فاخذها ككسن بين يديه وقد كشر عن اسنانه ثم جلس وصب لنفسه كأساً من الخمر .
وسأله هونر : كيف نقطع هذه اللؤلؤة ؟
فاجابه ككسن ، هذا سهل جداً ، لقد وجدت مشترياً في بابيت ، وسأرسل لك نصيبك بعد ان اصل .
كان ككسن يكذب ، وكان هونر يعرف انه يكذب ، ولكنه تظاهر بانه مصدق فسأله :
وما هو المبلغ الذي قد تظن اننا سنحصل عليه يا ككسن ؟
- عشرة الاف ريال ، وقد نحصل على اكثر ، او اقل قليلاً وسأخبرك بكل شيء ، وسأجازف انا بحصتي من الان ، وأقدم لك تحويلاً بمبلغ خمسة الاف ..
... وتماسك هونر كثيراً قبل ان ينفجر بالضحك ... سيعطيه هذا النصاب
تحويلاً بخمسة الاف من الريالات ... تحويل لا قيمة له ... وكان هونر يدير في عقله مؤامرة لانتزاع اللؤلؤة من ككسن .
- ستة الاف يا ككسن ، ولتكن اللؤلؤة لك ...
واخرج ككسن دفتر التحاويل ، وكتب تحويلاً بستة الاف ريال ...
ودس هونر التحويل في جيبه بهدوء وسكينة ، وقد ظهرت عليه علائم الرضى ، ولما سأله ككسن عن كيفية خروجه من الجزيرة دون ضجة ، اجابه هونر ، « لقد رتبت كل شيء » ستغادر هذا المكان قبل الفجر ، امامك ستة اميال .. هي الطريق الوحيدة للخلاص .
- مسير ستة اميال ... الى اين يا هونر ؟
- تخترق الجزيرة ، من مزرعة مجهولة ، على الشاطئ الشمالي . هناك يلتقطك قارب صيد وينقلك الى جزيرة ريدر ..
فقطب ككسن وجهه ... أيمشي مسافة ستة اميال في الغابة وحده ...
- وقد يحدث ان اضل الطريق . فاجابه هونر : لن تضل يا صديقي ، سأدلك عليها بنفسي .
كان الفجر قد بدأ يطلع حين خرج الرجلان في طريقهما . في جيب « هونر » تحويل سخيف لا قيمة له وزجاجة خمر ، وفي جيب ككسن لؤلؤة ثمينة سوداء . وكان هونر يتقدم ككسن لانه كان يعرف الطريق ، وكان يهمه ان يعرف صاحبه ان في جيبه المنتفخ ، مسدساً .. وتوغلا في الغابة ، والغابة تزداد كثافة ، والطريق تمتد بها وهما يدوران من هنا ومن هناك حول جذوع الاشجار وكان الجرس ما يزال يصل رنينه الى آذانهم ، خافتاً خافتاً ..
وقال ككسن مغضباً « قلت ستة اميال ، ولكن ارى أنها مئة ميل ...
فصحح هونر قوله : على مهلك ، لقد اجتزنا حتى الان ميلين فقط .
وراحا يواصلان السير ، حتى وصلا الى الشاطئ الشمالي ، ولم يكن في هذا الشاطئ ما يدل على الحياة ، سوى هذه الطيور البحرية المحومة ...
وبدا القلق على ككسن ، فسأل : « أين القارب ؟ » .
- « لن يصل قبل الغروب ، لندخل هذا المنزل ولنسترح قليلاً » .
« يتبع »
