
اختار الأديب الألماني الكبير «إميل لدفيغ» عشر نساء غريبات يمثلن المرأة في عظمتها في شتى أنحاء الحياة.
وتاريخ المرأة، في الغرب والشرق حافل بالنشاط الإنساني، في الدين، في الحرب، السياسة، في العلوم والفنون.
... «اسبازيا» أولى العظيمات
كانت بطلة أثينا، بفضل ما كان لها من جمال وفتنة، ومن صفاء القلب والجرأة والذكاء ...

كانت دارها مجمعاً للنبوغ الإغريقي، فكان يلتقي عندها «سقراط» الذي قال عن نفسه أنه تلميذ من تلاميذها، وأبو الطب «بقراط» الذي لقي من ثقافتها مساعدة على بحوثه، والمثّال العظيم «فدياس» الذي كان يستلهم جمال روحها وجسدها.
والقديسة «كاترين» كانت عظيمة في تقشفها وزهدها. وكانت جميلة رائعة، فخافت أن يقودها جمالها إلى التهلكة والضلال، فقصّت شعرها، ورفضت أكل اللحم وجعلت فراشها على هيئة نعش لتتذكر الله دائماً.
وكان لها شأن في تاريخ الكنيسة .. فقد انقسمت الكنيسة على نفسها وساءت
أحوالها، وهجر البابا «روما» واستوطن «أفينيون» في فرنسا، فعزمت على أن ترجع البابا إلى مقره في روما حتى وفقت إلى فض الخلافات، ومع أنها كانت أمية، إلا أن كتابها «الناموس الإلهي» لا يعدله في الأدب الإيطالي إلا «الكوميديا الإلهية» لدانتي.
وماتت في الثلاثين من عمرها.

«جان دارك»
معجزة القوى الروحية .. العذراء الإلهية التي وهبت حياتها كلها للدين والوطن.. واستطاعت، وهي في السابعة عشرة من عمرها أن تنقذ فرنسا من الإنكليز، وتتوج الملك، وتعلّم الجنود كيف يموتون تحت رايتها ...
وكان موتها بطولة عظيمة.
«الیصابات» ملكة انكلترا، تمثل عظمة المرأة في السياسة ... كانت واسعة العقل حكيمة، جريئة، وقورة المظهر، داهية. في عهدها هاجم الأسطول الإسباني «الأرمادا» شواطئ انكلترا فتحطم شر تحطيم، وأضحت انكلترا سيدة البحار، وفي أيامها ظهر شكسبير العظيم. ويعد عصرها من أزهى عصور انكلترا.
خامسة العظيمات «ماري تريز» ملكة النمسا، فقد صمدت في وجه فريدريك الكبير، ولما رأت عجزها عن مقاومته عقدت الصلح معه، ولما اشتد ساعدها انقلبت عليه وكادت تؤدي

بملكه ... كانت امرأة فاضلة، وأماً ممتازة وقد أنجبت ستة عشر ولداً، وكانت توصي بناتها بالإكثار من النسل.
٨