احلام
- هل أجد خيراً منها ؟ اني ارى في الراتب بعض التعزية .
- ولكن ما فائدة الراتب ازاء اذلال النفس وامانة الشخصية !
- اصبت . يجب ان افكر في حل موافق . سأترك التعليم . سأحترف التمريض او اعمال المكتب . يجب ان أجد عملاً آخر ...
وقالت سعاد : وانا ايضاً سأرفض هذا الرجل واعكف على دراسة التصوير . كيف يريدون ان اقتل عواطفي ؟ كيف اعيش في جوٍ من الكذب والرياء الدائم ؟.. هذا لا يكون !
وافترقنا على ان نلتقي بعد اسبوعين . ولكن مر الاسبوعان ولم نلتق . وجاءنا خبر زواج سعاد من الرجل الذي تكرهه وكان في البطاقة التي ارسلتها الينا كلمة تنمّ عن استسلام ولا مبالاة ، والتقينا بها بعد زواجها فاذا هي راضية مبتهجة وكأن المال قد اكسبها مظهر نهم وفتور وضاعف وزنها .
والتقيت مرة بنهى في احد المخازن فلمحت في عينيها جموداً لم اعهده من قبل . لقد فارقها المرح القديم وقد قررت البقاء في وظيفتها لانها كما قالت تخاف التغيير والخوض في مشاكل جديدة . وهي تخشى ان لا تجد خيراً منها ولا تستطيع البطالة والركون الى محيط البيت الضيق الذي باتت لا تطيق احتماله .
كنت ادعوها لنقوم معاً برحلات فكانت تعتذر ورأيتها قد استسلمت تدريجياً لحياة آلية خاملة . اما انا فقد ظللت احلم برحلة طويلة على مثال رحلة « سو » ، ولا ادري أدفن انا ايضاً احلامي كما دفنتها نهى وسعاد ؟ لا لشيء سوى انه لم تكن لنا تلك الجرأة التي عهدناها في الفتاة التي اعجبنا بها . ولأن ثقافتنا كانت في القول والخيال دون العمل ... او لعل هناك اسباباً اخرى ...

