... الألم ! الألم !
أي قلب، لم يغبّ من ينابيعه ؟
أي عين، لم تنحطّ على اكوام من ضحاياه ؟
أي أذن، لم تصلها، اصوات الملايين من المتألمين، تهدر كأنها جنون كل ما
في الارض، وما في السماء ؟؟
أي يد، لم تتلمس الف جرح في الف جسد في الف قلب ؟
ما صُلب آله الا على خشبة الالم !
ما رُجم رسول الا بحجارة الالم !
ما ولد طفل في الارض الا على يد الالم !
ما قام دين جديد في العالم إلا على كتاب الالم !
ما ابتدعت فكرة جميلة جليلة، الا وكان الالم مبتدعها !
ما مشت البشرية خطوة الى الله، الا وكان الالم مسيّر خطاها !
ما هربنا من وجهه الا ونلقاه في كل وجه.
ما اغمضنا عيوننا عن مرآه الا ونلقاه في قلوبنا يأكل منها وتأكل منه.
الألم !
الالم !
هو ناسج اثواب اعراسنا واكفان توابيتنا !
طابخ طعامنا، والجالس على موائد طعامنا !
نلقاه ...
في فضائلنا وفي عيوبنا ...
في شهواتنا الطاهرة والمجرمة، في حبنا وفي بغضنا، في غلبتنا وفي انكسارنا، في جمالنا
وفي بشاعتنا ..
الالم !
شدّنا يا الله الى الخشبة المقدسة !
الخشبة التي مات عليها سقراط وهو يبتسم. ويسوع، وهو يصلي « يا ابتاه اغفر
لهم لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون ... »
