تحدثت الانسة نهلة مروة سابقاً ، في باب « التربية فن » عن اهمية التعاون بين البيت والمدرسة ، وضرورة التفاهم بين الأم والمعلمة على تربية الطفل ، وها هي تبحث في
قبل ارساله الى الروضة . »

تحدثت في المرة الماضية عن اهمية التعاون بين البيت والمدرسة وضرورة التفاهم بين الأم والمعلمة على تربية الطفل . والآن سأبحث في دور الأم والبيت في تربية الطفل قبل ارساله الى الروضة ثم الى المدرسة .
ان مهمة البيت والأم خطيرة جداً في تربية الطفل قبل ذهابه الى المدرسة ، اعني في سني طفولته الاولى قبل ان يصبح قادراً على دخول الروضة . ولا ابالغ اذا قلت ان شخصية الطفل ونموه يتوقفان على نوع تربيته في هذه المرحلة من العمر . ولقد بدأت أشعر ان بيوتنا لا تعير الاهمية الكافية ، وان هذا النقص في تربية الطفل ،
اصبح سبباً مهماً في انعدام نموه . والسبب الاساسي لهذا النقص هو جهل الأم امر الاهمية المعلقة على العناية بطفلها قبل دخوله المدرسة ، ولا شك ان معظم امهاتنا اصبحن يؤمن بضرورة ارسال الطفل الى المدرسة عندما يتم السنة الخامسة او السادسة ولكن مع الاسف ليس لدى هؤلاء الامهات ذرة ايمان بضرورة الاهتمام بتربية الطفل قبل بلوغه هذه السن ، اي انها تجهل مكانة الروضات وتجهل معنى الاهتمام الذي يجب ان تعيره لطفلها في سنه الاولى .
قالت لي احدى الامهات يوماً « ليس في الروضة سوى اللعب للاولاد فهناك ما يمسكونهم الحرف ولا يعطونهم كتباً . » ان هذه الأم تجهل قيمة اللعب للاطفال
ولا اظنها تعرف بالتمام برنامج الروضة وما يعني هذا البرنامج لهؤلاء الصغار . ان برنامج الروضة موضوع ، بشكل يتناسب مع نفسية الطفل ويساعد على توجيه ميوله وتهذيب غرائزه . وهو فوق كل هذا يهيئهم لمسك الحرف كما تريدين ايتها الأم .
عندما يدخل طفلك المدرسة في الخامسة او السادسة من عمره آتياً من البيت رأساً دون ان يكون قد قضى سنة او سنتين في الروضة يتوجب عليه في هذه السن ان يبدأ بتعلم القراءة والكتابة دون أي اعداد سابق فهو اذاً امام اشياء جديدة عويصة صعبة لم يسمع بها ولم يتهيأ لتقبلها مما يجعله ينفر من المدرسة في اكثر الاحيان لانه يشعر بتقصيره عن سواه من رفاقه وبعجزه عن اتباع البرنامج الذي وضع للاطفال من سنة . فنموه اذاً ليس كاملاً وهو بحاجة ملحة الى معاملة خاصة . والسبب في تأخر نموه هذا هو عدم ارساله الى روضة اطفال واهمال تربيته في البيت . والنقطة الاخيرة لا تقل اهمية عن الاولى اذ ان الطفل في سنه الاولى لا يعد شيئاً في البيت فهو في السنة الاولى والثانية من عمره دمية يتلهى بها الوالدات . ثم يصبح آلة في يد الخادمة . وهنا عنصر النقص وسر الخطأ ولو عرفت كل ام واجبها لأدركت ان تربية ابنها تبدأ منذ اللحظة التي يبصر فيها النور ولعملت بما يفرضه عليها ذلك الواجب باعداد طفلها الاعداد اللازم لدخول الروضة التي تتولى بدورها اعداده الاعداد الصحيح لدخول المدرسة .
وقفت ليلى خائفة امام الورقة البيضاء الموضوعة على الطاولة مع قليل من الدهان في وسطها فلما وصلت المعلمة اليها شجعتها وطلبت منها ان تخط شيئاً حلواً باصبعها بواسطة الدهان ، فبكت ليلى قائلة ان امها تضربها اذا هي لوثت اصابعها بالدهان .

