اهتماماً خاصاً للعامل ، فعلى المسؤولين ان
يحددوا ساعات العمل واذا كان هناك
قوانين قد سنت لهذه الغاية فيجب المحافظة
عليها والتقيد بها ، ويجب الاهتمام بقضية
السكن ايضاً ، فكم من العمال من يعيشون
في بيوت لا يدخلها شعاع الشمس ولا
ينفذ اليها الهواء مما يعرض للاصابة بهذا
المرض ويساعد على انتشاره ، وخصوصاً
بين الاطفال ، ومعلوم ان الجراثيم تحب
الظلمة والفساد والرطوبة .
كذلك على المسؤولين ان يبادروا
الى توفير وسائل التغذية بين صفوف العمال
اذ ان اعظم سلاح ضد هذا المرض هو
التغذية ، وهنا نرانا نصطدم بنقطة اقتصادية
هامة تتعلق باجور العمال وبضرورة بحثها
وتعديلها لكيما تجعلهم بمأمن من شر العوز
والفاقة .
وينبغي العدول عن تشغيل الاحداث ،
والاقبال على مساعدتهم لاكتساب الصحة
والمناعة والنمو الكافي فما عسى ان يكون
موقف اولياء الامر من هذه القضية ؟!
يبقى علينا مسألة انشاء المراكز الطبية
في انحاء البلاد لكيما يسهل على كل من
ابناء الامة الحصول - عند الاقتضاء -
على الاسعافات الطبية والارشادات
الصحية ، والمداواة الضرورية لقاء بدل
زهيد او بدون بدل ان احوج الامر .
امن العدل ان نرى المدن تغص بالاطباء
والمستشفيات والمنشآت الصحية والصيدليات
الحافلة بعديد الادوية بينما المئات من
القرى النائية لا ترى وجه طبيب او
ممرضة ولا تعرف مركز اسعاف او
صيدلية ؟!
انه - وايم الحق - لنقص فادح
يلحق كياننا الاجتماعي لا بل جريمة
اجتماعية !
فأين العين الساهرة التي ترعى الرعايا؟
واين القلوب الحساسة التي تشعر بآلام الغير؟
ونعمائها وباخوانهم البائسين في الانسانية ؟!
هلا تخيلوا انفسهم محرومين مثلهم من
كل الوسائل الصحية فيدركوا مدى
الحيف ، ويحسّوا بفداحة الخطب ،
ويشاهدوا الاخطار المحيطة بجهازنا الاجتماعي
والصحي ؟!
امن الانصاف ان تظل هذه الالوف
من الشعوب اليقة الحرمان ، متخبطة في
ظلمات الجهل ، مقاسية مرارة الحياة
وآلامها ؟!
الا فليسارع الخيرون ومن تنبض
بالمعنى الصحيح متعاونين مع ذوي
المسؤوليات والصلاحيات للاخذ بناصر
الامة ، والسير بها في مناهج النور والحق
والجمال ... فان فعلوا فقد لبوا نداء
الواجب ... وجنبوا امتهم غوائل
الفاقة وآفات العلل ... ومشوا بها
اشواطاً في حلبة المدنية الحقيقية والرقي
الاجتماعي ... والا فقد اخطأوا الصواب
وتنكروا للواجب وتهربوا من تحمل
المسؤولية ، وهذا ما لا يرضاه الاحرار
المخلصون !
٣٣
