
نعم فتش عن المرأة !
انها هي التي تبني اذا جدت وتهدم اذا اهملت !
ترضع طفلها البان القوة والحنان وتفهمه في سنيه الاولى ما تكنه من المعلومات والارشادات ، وترافق الرجل اختاً مخلصة وزوجة وفية فهي الشمعة التي تحترق لتنير غيرها !
ان الرجل مرآة امه . عليه تنعكس طبائعها واخلاقها ونشاطها فاذا اردتم رجالا يكونون امة راقية فخذوا امناً راقية . ودليلنا على ذلك اقوال عظماء الغرب كجورج واشنطن محرر اميركا الذي قال : « لولا امي لما وصلت الى ما اليه وصلت » وكذلك بسمارك الذي قال بكل فخر واعجاب : « امرأتي صيرتني ما انا عليه ! » ولو اننا تصفحنا التاريخ وراجعنا سير عظماء الرجال لثبت لدينا ان احداً من اولئك العظماء الخالدين ما كان لينطلق في اجواء المجد ويستقر على ذروة الخلد لولا تلك اليد السحرية الخفية التي حفزته الى الوثبة ودفعته الى الانطلاق الا وهي يد المرأة التي تكون في شخصية العبقري الحافز المحرك والدافع السديد .
ولم تقتصر اعمال المرأة داخل دائرتها المنزلية الخاصة بل اخذت تؤسس الجمعيات لخدمة ومساعدة البؤساء والفقراء ولتعزية
السجناء ولتضميد جراح المرضى والمنكوبين ، واول من فكر في هذه المسائل التعاونية والخدمات المجانية الانسانية ، هي لورنس نايتنكال اذ تركت بيت والديها والراحة والاطمئنان وخاضت اوساط المرضى والمحتاجين ، تضمد جروحهم شاعرة معهم ، تؤاسيهم وتخفف آلامهم ، فاقتحمت ساحات الموت كالفرسان ، ولما ظهر اثر اعمالها للعيان ، هبت ترافقها اخواتها الحسان من كل حدب وصوب ، حاذيات حذوها لمؤازرة الرجل في مهامه الشاقة ، من تخفيف ويلات الحروب ، لمساعدة المنكوب بكل رفق وحنان واعالة الارامل العجز واليتامى المنكودي الحظ .
ولم تكتف المرأة بهذا ، فقد سعت للحؤول دون قيام الحروب الاخيرة ، وناشدت الملوك وعظماء القواد ورؤساء الحكومات لتجنب وقوع المجزرة البشرية ، ولكن مع الاسف رغم جهودها المتواصل لم تفلح .
فاذا كان هذا شعور المرأة ، السامي الغاية النبيل المقصد ، شعور انسان يرفق باخيه الانسان ، ألا يجدر بنا ان نفسح المجال امامها ، فتزيدها قوة ولا نقف حجر عثرة في سبيل الوسائل التي تتخذها ذريعة لتقدمها وتقدم الكون اجمع ؟
فما اجدر ان تعتاض حكومات العالم
باسره عن انفاق الملايين في سبيل الحروب الهدامة والمآسي البشرية بانشاء مستشفيات ومدارس لأعداد شعوب راقية ، صحيحة الجسد شريفة الاخلاق ...
منذ البدء ذكراً وانثى ، خلق الله بني الانسان ليتعاونوا في هذه الحياة ، فتكون المرأة للرجل رفيقة جهاد وشريكة حياة لا عبدة حقيرة له يتصرف بها كما يشاء فتكون تحت رحمة اهوائه وميوله . فللمرأة شخصيتها وكيانها وتأثيرها : فهي الأم والزوجة والأخت والابنة ترافق الرجل في جميع مراحل حياته فيتأثر بها مهما كانت شخصيته ومكانته .


