بين ما يتمنونه هم ، وبين ما يجب ان يكون ، ويشغلون عن التفكير جدياً بصالح اولادهم وبالاطوار النفسية الشاذة التي تجتاح الطفل في سن المراهقة ، والتي تستدعي الكثير من الرعاية السموحة وسعة الصدر .
من الطبيعي جداً ، في سن المراهقة ان يكون الطفل شديد الحساسية ، ميالا الى المعارضة والمشاكسة والعصيان ، فلا يخطرن للوالدين ببال ان مقابلة اولادهم على الدوام بالشدة والصرامة تأتي بنتائج مرضية ، وتؤمن لهم طمأنينة الفكر وهناء العيش . ولا شيء كالمقاومة السلبية من شأنها ان توسع الثغرة بين الوالدين واولادهم وتعظم الامور الصغيرة وتزيد النفور وسوء التفاهم اللذين يؤديان حتماً الى التمرد .
ان سن المراهقة هي الفرصة المناسبة لاختبار الولد ، لنفسه بنفسه . ومتى وقعت اخطاء ، وهي ولا شك واقعة ، فانها تكون السبيل الى التعلم والاستفادة . فكل هفوة يرتكبها الولد في هذه السن تثبت قدمه في طريق الحرية الفردية والاستقلال .
وهناك الاحترام الذي يجب ان يحمله الطفل في جوانب نفسه ، لوالديه ، اذا قدر لهذه النظريات التربوية ان تؤول الى الاصلاح والخير . ولا بد من ان يرسخ في مفهومية المراهق ، في مواقف خاصة ، ما معناه « طاعة الوالدين » ففي بعض الحالات ، يضطر الوالدون ، الى فرض كلمتهم وطلب الرضوخ للامر ، فلا يجوز معها التراجع والنزول عند ارادة الولد ، مهما اعترض وعلا صياحه ، واظهر شتى الوان العنف والمقاومة ، فالثبات من جانب الوالدين ، في مثل هذه الظروف ، هو الحل الوحيد لانقاذ الموقف ، لئلا تصبح القيادة بيد الولد

