... ما من شك في ان منح المرأة السورية حق الانتخاب ، كان بالنسبة للعالم العربي كله وللشرق ، حدثاً عظيماً ، له معناه وله مغزاه وله بعد ذلك نتائجه .
المرأة في الشرق العربي على العموم لم تكافأ حتى اليوم على جهادها ، لا بل المرأة في الشرق العربي ، لم يُعرف لها بعد كيان إجتماعي عام ، ولم تقدّر قدرها .
فكأنها في المجموعة العربية ، شيء أشل ، عقيم ، لا ينتج ولا يعطي ، ومن هنا كانت مصيبة الشرق العربي ، وكلت تقهقره الروحي والاجتماعي .
وظل الشرق العربي عقيماً عاقراً ، يتوالد ويتناسل بالمئات والالوف ، ولا يلد ولا ينسل فكراً عظيماً ولا ادباً عظيماً ولا سياسة عظيمة ولا بطولة عظيمة .
وان سورية بعملها هذا ، قدّمت الدليل على انها عازمة على السير في ركب الحضارة الانسانية .
وقدّمت كذلك البرهان على انها تعرف انها انما تبقى مشلولة عقيمة ، اذا كان نصف الامة يعيش في الصناديق المقفلة ، وراء الاستار ، وكأنه يعيش في توابيت .
وانه لعار كبير على أمة تحسب للرجل الأمي الجاهل كرامة وحقاً ، فيبني لها ، في جهله وعماه قلبه وضميره ، بيوتاً للخير والحق ، وتنتزع هذا الحق وهذه الكرامة من المرأة التي تبني للاجيال ، ووحدها تعرف ماذا تبني وكيف تبني .
غداً تخرج المرأة السورية ، لأول مرة في تاريخ العالم العربي ، من الصناديق المقفلة ، الى صناديق الاقتراع ، وتقول قولها في مصير الامومة والطفولة وفي مصير الأمة .
وسيكون قولها رائعاً .
وانه لفخر للمرأة في الشام ، انها سبقت نساء العالم

