على ان هناك مركزاً واحداً يستطيع
اغراء المعلم . هو ان يكون من اصحاب
الكراسي الجامعية التي تسمح لصاحبها
بالانصراف التام الى البحث العلمي واعداد
المحاضرات التي تؤلف نواة الكتب
والمؤلفات العلمية . ومثل هذا المركز
قد يوجد عندنا ولكن بصورة مبتورة
كما اعتقد .
اما علاج حالة المعلم فاوجزها كما
يلي :
اولاً : انشاء معاهد كافية لتخريج
المعلمين والمعلمات ، بعضها للتعليم العالي
والبعض الآخر للابتدائي ، فيصبح التعليم
حينئذ مهنة محترمة لا بد من الاستعداد
لها ، وتسد طريقها في وجه الهواة الذين
يلجأون اليها عندما تقفل في وجوههم
سائر ابواب العمل .
ثانياً : القيام بحركة اصلاحية واسعة
النطاق في مدارسنا . اصلاح يتناول
المناهج المثقلة التي ترهق الطالب والمعلم
معاً ، ويقضي على النعرات الطائفية
والسياسية ويقيم تفتيشاً ومراقبة فعلية لا
اسمية على المدارس المختلفة النزعات .
ويرفع مستوى المعلم ويزيل غير الاكفاء
من معاهد التدريس .
وفيما اوصي المعلم بالصبر وانتظار
صلاح الحال احذره من امرين :
اولا : ان تتسلط عليه المهنة ويتملكه
داؤها فيظن نفسه دائماً معلماً ويعمد الى
النصح والارشاد والمجادلة كلما وجد في
جمع من الناس . كان اوسكار وايلد
كلما رأى معلماً هرب منه مستعيذاً بالله
لأنه يخاف ان يلقي عليه موعظة .
ثانياً ان يستولي عليه التبرم وضيق
الحلق لفرط ما يجهد اعصابه في الصفوف .
ولعل دواء ذلك ان يلهي نفسه ببعض
الفنون في ساعات الفراغ وان يزاول
المطالعة ويكثر المخالطة لئلا يستولي عليه
الجمود الذي يهدد المنصرفين الى الاعمال
الآلية . هذا بشرط ان تكون له الجرأة
الكافية على المطالبة بتحديد ساعات عمله
بحيث تسمح له بمقدار من الفراغ .


