ما اغرب هذه المرأة التي تتحدث عنها اسبانيا بكاملها. تتحدث عن جرأتها العجيبة وكفاحها الغريب ضد اقوى رجل في اسبانيا ... فرانكو ...
امرأة يخافها فرانكو حتى الموت، وتحاربه حتى الموت، فأما ان يقضي عليها واما ان تقضي عليه، والظاهر ان المرأة عنيدة، شرسة في عداوتها للدكتاتور الاسباني. فيها كل شراسة هذا الدم العنيد، فهي ما تنفك رغم السجن والاعتقال والملاحقة تبذل كل المساعي لتنتصر على الجنرال.
فمن عساها تكون هذه المرأة العنيدة؟
هي « لويزا ماريا » من اعرق الاسر الاسبانية التي اشتهرت بكفاحها ضد الطغيان مهما كان نوعه.
وتعد نفسها، في ما تحمل من الالقاب الموروثة، انها من طبقة اعلى من الطبقة التي ينتمي اليها الجنرال الكبير. وهي ذات ثراء وكرم بلغ حد الاسراف، ومع هذا كله، فهي اشتراكية الميول حتى انها اشتركت في جميع الحركات الثورية التي قامت في اسبانيا ... ويقولون انها: صاحبة أجمل انف في العالم، وصاحبه
أسرع جياد للسباق، واجود أنواع الخور في اسبانيا كما انها على قسط كبير من الذكاء والشجاعة.
...
ظلت سبعة اعوام كاملة وهي تحارب فرانكو بالنار والحديد والقلم واللسان، حينما انضمت الى الجمهوريين في حربهم ضد فرانكو.
ولم تيأس ولم تلن قناتها حتى بعد انتصاره، ولما قدمت للمحاكمة متهمة بالعمل على قلب نظام الحكم والتآمر على سلامة الدولة حكم عليها بغرامة قدرها مليون فرنك، ولكنها رفضت ان تدفع فرنكاً واحداً من الغرامة، وفضلت ان تنتقل من قصرها الى السجن الذي اختاره لها الجنرال.
وفي سجنها كانت تدير كفاحها ضد فرانكو، فراحت تتصل بالجمعيات الثورية وتمدها بالمال لتقوم بدعايتها ضد النظام الفرنكي، ولتنظيم اضراب عام للطلاب.
وكانت تخرج من السجن لتعود اليه بعد حين، فحجز عليها الجنرال اخيراً في قصرها، ومنع عليها الخروج، ولكنها كانت تخرج رغم انفه.
وكانت الحادثة الاخيرة التي سجنت من اجلها، تدبيرها مؤامرة ضد فرانكو. وقد بقيت اكثر من ثلاث ساعات تناقش قضاتها وتتحدى الدكتاتور وتعلن انها ضد مبادئه بجرأة وصراحة.
...