وفي عصر هرون الرشيد ألّف يوحنا بن ماسويه كتاباً بعنوان ( لم امتنع الاطباء من علاج الحوامل في بعض شهور حملهن ) ، وكتاب ( علاج اللواتي لا يحملن ) . وقد اشتهرت في الاندلس اخت الحفيد ابن زهر وابنتها ، وكانتا تعالجان نساء الملوك والامراء .
وبعد سقوط المدينة العربية لم نعد لنسمع بنظريات او ابتكارات في عالم الطب النسائي ، ولكن نجد بعد عصور الانحطاط ، في السنة ٥٥٠ ان الطبيب الفرنسي « باري » يعثر على ما كتبه سورانوس عن تغيير وضعية الجنين في الرحم ، وان « كولومبو كريمونا » في السنة ١٥٥٩ يقاوم رأي الاقدمين بشأن المسخ فيقول انه ولد شاذاً لسوء تكوين حدث له في الرحم ولا علاقة لهذا بالجن والعفاريت . وفي السنة ١٦٦٧ نجد ايضاً ان المولّد « شبيرلين » استخدم الملقط في سحب الجنين ، والطبيب الشهير « موريسو » في السنة ١٦٦٨ يصف الحامل في كتابه ( امراض الحامل ) فيقول : « ان الحامل كسفينة في بحر صاخب ، والقبطان الماهر هو من يقودها بتأنٍّ ودقة الى مرفأ السلامة .
ومن اقواله ان الهواء النقي والابتعاد عن المناخ الحار والبارد والغرف الملأى بالدخان يحسّن صحة الحامل ، ووصف لها الطعام المغذي على ان تتناوله بأوقات معينة وكميات قليلة ، ونهاها عن المآكل الحارة والدهنية لانها تسبب غازات في الامعاء ، ووصف لها اكل السمك النهري الطازج ، ولبس الحذاء القصير الكعب في قدميها ، واكل التفاح والخوخ المطبوخ والتين منعاً للامساك ، وحقنة شرجية اذا استعصى .
وكان موريسو هذا يقاوم المشد الضيق الذي يخفي بطن الحامل ، وكان
الفصد لا يزال شائعاً في ايامه .
وفي السنة ١٧٧٣ ذكر « شارل هوايت » « منشستر » نتفاً عن حمى النفاس ، وكذلك « الكسندر غوردون » في السنة ١٧٩٥ .
وكأن هذه الجهود القليلة ، تظهر في سنين متقاربة ، كانت مقدمة لارتقاء فن التوليد في القرن التاسع عشر ارتقاءً عظيماً ، فمنذ العصر الحجري لم يتقدم
الانسان في آسيا واوروبا مثلما تقدم في هذا القرن الخصب . وان فن التوليد لم ينحط هذا الانحطاط كله الا لان ناصيته كانت في قبضة نساء ساقطات اتخذنه مهنة، وقابلات جاهلات لا يعرفن اسراره ، وكهنة مشعوذين يتعاطون السحر والصلاة والتدجيل ، وهيهات للشعوذة والصلاة ، ان تنقذ الحاملات !
للبحث صلة

