... كان البرت الريحاني يحدثنا عن مي « في الفريكة » :
لم يبق أحد يحدث الناس عن ايام «مي» هناك غير البرت الريحاني. لقد مات امين الريحاني قبل مي بسنة واحدة.
وماتت سعدى شقيقة امين...
وبقيت «الفريكة» والبرت.
وفي الفريكة عاشت «مي» بعد محنتها الكبرى، بجوار الريحانيين امين وسعدى والبرت. حملها امين حملاً الى الفريكة.
هناك يا «مي» تستعيدين صفاء ذهنك وقلبك.
هناك لا قيل ولا قال... اجواء صافية وتراب نضر وحياة هنيئة.
هيا يا مي معنا الى الفريكة...
وفي ذات يوم من اوائل الصيف
انتقلت مي من بيتها في رأس بيروت، في ركب الريحانيين الى الفريكة...
الى بيت جار لبيت الريحاني، بينهما مدقيد.. ونزلت «مي» يومين اثنين - بعد الحاح - عند امين، لتنتقل فيما بعد، الى عزلتها، في البيت القائم على كنف وادي الفريكة.
كانت ايامها في الفريكة، على شيء كثير من الهدوء والراحة، ولكنها كادت تكون في شبه عزلة، تعيش وحدها في البيت، فقد رفضت ان يجيئها احد للخدمة.
ماذا كانت تفعل «مي» في تلك العزلة؟ هل كانت تكتب؟ هل كانت تحلم؟ هل كانت تتألم؟.
اشياء لا يعرف عنها احد شيئاً، حتى ولا امين الريحاني نفسه، وقد كانت لها كل شيء في ذلك الحين...
قالت مرة لنا، قال البرت الريحاني، انها تكتب كتاباً جديداً. الححنا عليها
لتطلعنا على شيء منه، فلم تفعل.. وقد يكون انها كتبت وقد لا يكون... نحن لا ندري شيئاً!
وماذا تذكر يا البرت غير هذا؟..
- بلى، ان تلك الليالي التي كنا نقضيها عند مي، في بيتها كانت من ابهج الليالي.. كنا نحمل، امين وسعدى وانا، قنديل اللوكس، في سهرتنا عند «مي» في كل ليلة... ولا اذكر انها سهرت عندنا، او مرت علينا، الا مرة واحدة رفضت ان تستقبل في بيتها، فاستقبلت بعض الاصدقاء مرة واحدة عندنا.
وفي تلك السهرات، كنا نجلس الى طاولة «البينا كل»، واذكر تماماً ان «مي» كانت تضحك كثيراً حينما تقبض على شقيقتي سعدى وقد سرقت «الجوكر» وخبأته في شعرها.
لقد عاشت مي، صافية الذهن في الفريكة، نشيطة، تخدم نفسها بنفسها، ولكنها كانت متحفظة جداً حتى مع اقرب


