الناس اليها .. فلم تقبل ان يزورها احد ..
وكانت تنهض صباحاً جداً ، مع الفجر ، وتنزل في دروب الوادي ... ما يزال صاحب البيت هناك يذكرها جيداً ، وكلما مررت عليه في الفريكة ، يحدثني عن المرأة الحزينة التي كانت تنهض قبل العصافير ، وتجلس على مطلة منزله ....
وتذكرها ( نوافل ) المرأة التي نزلت عندها « مي » ، كان اسمها نافلة ، ولكن مي ، اطلقت عليها نوافل . ولم تعرف غيرها من نساء الفريكة .
حتى دروب الضيعة لم تمر عليها مي ، في ايامها عندنا ... واحترمنا نحن رأيها فلم نحاول ابداً ان نخرجها من عزلتها ، ولا هي احبت ان تخرج من هذه العزلة .
ثلاثة اشهر ، من اشهر الصيف ، مرت على « مي » في الفريكة ، تدعونا الى اكل التبولة تعملها هي بيدها ، او نعملها نحن ونحملها الى بيتها ...
ومرّ صيفنا هناك كلمح البصر .. وعادت مي الى بيروت ، ومن بيروت الى مصر ....
وفي مصر جاءها نعي اخي امين فارسلت تعزينا ، ولما ماتت هي لم نعرف من نعزي بها ....



