اجده شعراً ساحراً ووصفاً يدخل اعماق النفس فيهز اوتارها والهاماً يحمل خيال القارىء الى حيث الجمال والفن والشعر .
وبعد ان اصبحت مدرسة قرأت لتلميذاتي مقتطفات من كتاب « ظلمات واشعة » فنذوقناها معاً واعتززنا معاً بتلك الفتاة التي اذا استحسنت ابدعت وصفاً واذا حزنت أبكت واذا فرحت خلقت الغبطة في قلب القارىء . تلك الفتاة ذات الاسلوب الخلاب العذب .
وبعد وفاة مي كنت من وفد الاتحاد النسائي اللبناني العربي الذي قابل سعادة محافظ بيروت طالباً اطلاق اسم مي على احد شوارع العاصمة (وقد استجيب طلبنا واطلق اسمها على شارع رئيسي ) . طلبنا ذلك لاننا شعرنا ان اسم مي يجب ان يعرفه كل سائر وكل سائق بل كل لبناني، ويجب ان يقرأه الصغار في ذهابهم الى مدارسهم وعودتهم منها . ولاننا احببنا ان يرى الاجنبي ان لبنان كرّم هذه النابغة التي رفعت اسمه عالياً في عالم الادب .
وكنت سكرتيرة الاتحاد النسائي في
بيروت يوم كان الهيئة الوحيدة التي اقامت حفلة تخليداً لذكرى مي . وقد كان له بذلك شرف وفخر لان من يكرم مي فانما يدلل عن فهم للقيم الحقيقية وقدر للذكاء
والعلم والنبوغ . فمن كانت مثل مي ليست بحاجة الى حفلات او رثاء لانها تركت بحراً من الادب السامي هو وحده كفيل بتخليد ذكراها .


