من ظلها في غضون ذلك الشهر الذي قضيناه
سوية ، طمعاً بالوصول الى قرارة نفسها
والاستفادة من علمها وسعة اطلاعها . ولم
تكن هي اقل مني رغبة بالوجود معي
والتحدث معي على انفراد . ولكن - يا
للاسف - ان تلك الخلوات والاحاديث
الانفرادية التي تخللتها ، والتي سعدت بها
الى حد بعيد ، لم تكن لتوصلني الى ذلك
الحد البعيد الذي اريده من فهم «مي» كما
هي - الى ذلك الينبوع السحري الذي
تجمعت فيه سيول العبقرية والنبوغ -
ذلك الذي كانت تغترف منه « مي » بغير
حساب .
ومما لا شك فيه ان لمي طابعاً بشرياً
خاصاً لا يماثلها فيه انسان آخر ولست
ارى من وصف اوفى الى انصافها ، اكثر
من ذاك الذي بعثت به اليّ في اول
خطاب كتبته لي تعرفني فيه بنفسها
وهذا هو :
« اصحيح انك لم تهتدي بعد الى
صورتي ، فهاكها : استحضري فتاة سمراء
كالبن او كالنمر الهندي كما يقول الشعراء
او كالمسك كما يقول متيم العامرية وضعي
عليها طابعاً سديمياً - فليسمح لي البلاغيون
وذهول وجوع فكري لا يكتفي
وعطش روحي لا يرتوي ، يرافق اولئك
جميعاً ، استعداد كبير للطرب والسرور
هو الغالب دوماً - واطلقي على هذا
المجموع اسم « مي » ترى من يساجلك
الساعة قلمها » .

