
ايوجد في ربوعكم من يريد ويقدر ان يقول لي ولو كلمة واحدة من هذه الكلمات ؟
« وكأن مي سألته عن لباسه فهو يقول له : »
وما لون البذلة التي ارتديها اليوم ؟ من عوائدي ان ارتدي بذلتين في وقت واحد ، بذلة من نسج الناسجين وخياطة الخياطين ، وبذلة من لحم ودم وعظام . اما اليوم فاني ارتدي ثوباً واحداً طويلاً وسيعاً عليه اثر الحبر والالوان ، وهو بالاجمال لا يختلف عن ملابس الدراويش الا بنظافته .
انا اكره ملابس رجال الغرب فهي بدون وزن ولا قافية ، واذا ما عدت الى الشرق فلن ارتدي الا الثياب الشرقية القديمة .
« وسألت عن التدخين وكم سيكارة وقدت منذ الصباح فأجاب : »
ما اعذب هذا السؤال وما اصعب الجواب عليه : هذا نهار تدخين ، فقد حرقت منذ صباحه مليون لفافة ( كانت سبعماية لفافة فضرب عليها ) والتدخين عندي لذة لا عادة قاهرة ، فقد يجيء الاسبوع الكامل بدون ان ادخن سيكارة واحدة . قلت حرقت مليون سيكارة ، والحق عليك ، فانت الملامة فلو كنت وحدي في هذا الوادي لما رجعت ابداً .
اما مكتبي فلم يزل بدون سقف ولا جدران ، واما بحار الرمل وبحار الاثير فهي كما كانت بالامس ، عميقة كثيرة الامواج وبدون شواطئ ، واما شراع السفينة التي اخوض بها هذه البحار فهو غير منشور فهل تستطيعين نشر شراع سفينتي ؟ .
ويقول لها في رسالة اخرى : حبذا لو كنت مريضاً في مصر ، حبذا لو كنت مريضاً بدون نظام في بلادي قريباً من الذين احبهم .
اتعلمين يا مي اني في كل صباح ومساء ارى ذاتي في منزل في ضواحي القاهرة واراك جالسة قبالي ، تقراين آخر مقالة كتبتها او آخر مقالة من مقالاتك التي لم تنشر بعد ؟ .
اتذكرين يا مي قولك لي مرة ان صحفياً في بونس ايرس قد كتب اليك رسالة يطلب فيها ما يطلبه الصحفيون عادة : رسمي الكريم .
لقد فكرت مرات في طلب هذا الصحفي وكنت كل مرة اقول في ذاتي
لست بصحفي لذلك لا اطلب ما يطلبه الصحفيون عادة ، لا لست بصحفي ، ولو كنت صاحب مجلة او محرر جريدة لطلبت رسمها بحرية وبساطة وبدون خجل وبدون وجل وبدون توطئة مركبة من الفاظ مرتعشة . لا لست بصحفي فما عسى ان افعل ؟