تلك الاحداق القسّامة في الوجوه كتعاويذ من
حلك ولجين .
تلك المياه الجائلة بين الاشفار والاهداب كبحيرات
تنطّقن بالشواطئ واشجار الحور .
العيون ، الا تدهشك العيون ؟
العيون الرمادية باحلامها .
والعيون الزرقاء بتنوعها .
والعيون العسلية بحلاوتها .
والعيون البنية بجاذبيتها .
والعيون القاتمة بما يتناوبها من قوة وعذوبة .
■
جميع العيون .
تلك التي تذكرك بصفاء السماء .
وتلك التي يركد فيها عمق اليموم .
وتلك التي تريك مفاوز الصحراء وسرابها .
وتلك التي تعرج بخيالك في ملكوت اثيري كله بهاء ..
وتلك التي تمر فيها سحائب مبرقة مهضبة .
وتلك التي لا يتحول عنها بصرك الا ليبحث عن شامة
في الوجنة .
العيون الضيقة المستديرة ، والعيون اللوزية المستطيلة .
وتلك الغائرة في محاجرها لشدة ما تتمعن وما تتبصّر .
وتلك الرحبة اللواحظ البطيئة الحركات .
وتلك التي تطفو عليها الاجفان العليا بهدوء كما ترفرف
اسراب الطيور البيضاء على بحيرات الشمال .
وتلك الاخرى ذات اللهب الاخضر التي تلوّي شعاعها
كعقافة كلاب على القلب فتحجنه ، وغيرها ، وغيرها ،
وغيرها ...
العيون التي تشعر .
والعيون التي تفكر .
والعيون التي تتمتع .
والعيون التي تترنّم .
وتلك التي عسكرت فيها الاحقاد والحفائظ .
وتلك التي غرزت في شعابها الاسرار .
■
جميع العيون وجميع اسرار العيون .
تلك التي يظل فيها الوحي طلعة حبّة .
وتلك التي تكاثفت عليها اغشية الخمول .

