منتصف الجيل
... نصف قرن من الحياة، يجتازه الانسان المتحضر، انسان القرن العشرين، وقد رأى فيه ما رأى من اسباب الحضارة والرفاهية، التي قدمها العلم في مختلف ميادين النشاط العقلي، لأنسان هذا القرن.
وان ما قدمه عقل الانسان، في نصف جيل، لهو حقاً شيء تحار به العقول، وتقف امامه ذاهلة ..
في نصف قرن من الزمن، افتتح العقل دنيوات جديدة، في السماء وفي الارض، وما فوق السماوات وما تحت الارض، وما بينهما. ولم يترك العقل فضاء الا واجتازه، ولا اعماقاً الا واخترقها.. وقدم للانسان عناصر الطبيعة بأسرها خادمة وعبدة، تعمل كلها من اجل سعادته ورفاهيته ... هكذا فعل العقل اشياء عظيمة من اجل الانسان.
ولكن نصف قرن من الزمن، لم يتمكن العلم فيه من ان يصقل من جوهر الانسان، فبقيت فيه روح الغابة السوداء، روح الوحش الكاسر ذي الانياب والاظافر، وفي هذا النصف قرن، استعمل الانسان كثيراً اظافره وانيابه فمزق وداس، وانتهك حرمة الروح الاصيلة، ولم يفعل الانسان شيئاً من اجل سعادة الروح.
في نصف قرن من الزمن، مُزقت الشرائع مئة مرة ومرة، وديست ابسط حقوق الانسان، ومنها حق البقاء والتمتع بالحياة. وكان من حق الفرد ان يسأل مجوعيه وقاتليه ومعذبيه ... لماذا فعلتم كل هذا بي؟
والى متى ستبقى اسواطكم على جلدي، وسكاكينكم في لحمي، ونعالكم في ظهري. الى متى؟ ...


