انا في صالون الطابق الاول في المفوضية الاردنية ، اتلقى من صديقتي الانسة ثريا ملحس درساً في اصول « البروتوكول » الملكي ، لا نلبث بعده ، ان نحظى بالمثول بين يدي جلالة الملكة مصباح ، زوجة عاهل المملكة الاردنية .
... ها السيدة فريدة شبيلات زوجة معالي فرحان شبيلات ، الوزير المفوض للمملكة الاردنية في لبنان ، مقبلة نحونا ، معها اذن الدخول على جلالتها - اذنٌ تتلقاه بسرور ونسارع نقبل اليد الكريمة ، ونجلس بتأدب في انتظار جلالتها لتبدأ الحديث .
وما استقر بنا المقام حتى راحت عيناي تختلسان النظر الى وجه السيدة الجليلة الجالسة في صدر القاعة ...
... عينان نجلاوان يشع منها الجلال والايمان ، جبين عريض ، وبشرة بيضاء ترك الكبر فيها اثره المعتاد فزادها وقاراً . وشفتان دقيقتان تنفرجان بين حين وحين عن ابتسامة خفيفة ، تنطق بالمحبة والوداعة والحنان العميق .
وتومي جلالتها ايماء خفيفة فابادر للترحيب بها ، وللتعبير عن غبطة اللبنانيات بزيارتها . ثم اوجه لجلالتها الاسئلة التالية :
- هل هذه اولى زيارات جلالتك الى لبنان ؟
- زرتكم مرة قبل هذه الزيارة انما كانت قصيرة ، ولم اتمكن من مشاهدة لبنان آنذاك .
انا شديدة الاعجاب بهذا البلد الطيب وطقسه الخريفي المنعش ، واحس انه يوافق مزاجي وصحتي اكثر من طقس عمان ، ام انه تغيير الهواء الذي جعلني اشعر بهذا النشاط ؟
- انا جدّ مسرورة ان جلالتك مرتاحة في لبنان ، واود ان اعلم رأيكم بصدد التعليم العالي للفتاة . هل جلالتك من مناصري المرأة في هذا السبيل الذي يحسبه بعضهم تطرفاً ؟
- أي تطرف هذا ؟ وهل يجوز ان يسرع العالم في التقدم وتبقى المرأة متخلفة عن الركب ؟ كلا ، فانا اريد للمرأة ، من ثقافة عالمية ، كل ما هو مفتوح امام الرجل ، فهذا عصرٌ يجب معه ان نبدّل ظلامنا نوراً ، وان نتحرر من قيود الجهل التي غلت ايدينا سنين طويلة .
قالت هذا وارتسمت على شفتيها شبه ابتسامة مريرة ، تشير الى تأييدها المطلق للمرأة المثقفة ، والاخذ بيدها للسير دائماً الى الامام .



