— حبذا لو تلطفت سيدتي وحدثتنا عن النهضة النسائية الاردنية وعن نصيب جلالتك من المساهمة بها .
وهنا تستأذن سكرتيرتها الخاصة الانسة اميلي بشارات في الاجابة على هذا السؤال ، لئلا تُحمل جلالتها على التحدث عن نفسها ، وهذا لا يتفق وتواضعها الديموقراطي العربي فتقول الانسة بشارات :
— ان سيدتي الملكة مصباح هي مؤسسة النهضة النسائية في الاردن . كان ذلك سنة ١٩٤٤ عندما اختيرت جلالتها رئيسة شرف لجميع الجمعيات النسائية هناك . وان كل عمل خيري نسوي ، انما يقوم تحت رعاية جلالتها .
اسست مستشفى لولادة اللاجئات . ابتدأ المستشفى بعشرين سريراً ، وفيه الان اربعون سريراً ، وكم مرة زارت بنفسها هذا المستشفى ، وحملت للمرضى الهدايا والمجلات !
ولما سُئلت جلالتها عن شعورها نحو اللاجئين ، بدا الالم في عينيها واجابت بغصة : « الشعور من الله .. » وكان في ايجازها بلاغة وأية بلاغة . وراحت احدى السيدات اللواتي يتاح لهن الاتصال بها — راحت تحدثني عن شعور جلالتها الفياض ، وحنانها المتدفق ، عن الليالي الطويلة التي لم تعرف فيها النوم ، عن العبرات ، تتسابق على وجنتيها كلما وصفت لها حالة او وضع ... وتساءل وفي نبرتها خوف وتردد :
« ترى ماذا سيحل بهؤلاء البائسين ؟ »
ويطرق الجميع ، عاجزين عن اجابة جلالتها بما يهدىء من روعها ويخفف من الملها . وانقاذاً للموقف المؤثر ، سألت جلالتها عن رأيها في اشتراك المرأة السورية في الانتخابات فاجابت بتأنٍ :
— انا احبذ اشتراك المرأة مع الرجل في ممارسة حقوقها السياسية ، شرط الا يكون هذا العمل سابقاً لاوانه . واعتقد انه لولا ثقة الحكومة السورية والشعب السوري من ان المرأة السورية هي من النضوج والوعي القومي بحيث يؤهلانها لتسلم هذه المسؤولية الوطنية — لولا هذه الثقة لما اقدمت الحكومة السورية على منح المرأة هذا الحق — وانا مع المرأة في كل خطوة تؤول الى تقدمها ورفع شأنها .
— هل تتلطف سيدتي فتحدثنا شيئاً عن ثقافة ولي العهد ، سمو الامير طلال ، وسمو الاميرة هيا ؟
— طلال درس في كمبردج — لندن وهيا تعلمت العربية والتركية يوم كنا في الحجاز ، والانكليزية والافرنسية في عمان كل ذلك على ايدي معلمات خصوصيات . وهي متزوجة من الامير عبد الكريم حيدر .
واخيراً ما هي رسالتك للمرأة العربية ؟
— رسالتي للمرأة العربية هي السعي في طلب العلم كي تصبح ثقافتها بمستوى المرأة الغربية : ولكن حذار من تقليد المرأة الغربية بقشور المدنية دون اللب ! .

