احفر الأرض وحدك . إني أحسّ الفناء
ملء كفي وملء ذراعي . أحسّ الرجاء
يتلاشى بعيداً وراء مدى المنحنى
حيث مرّ الزمان بنا
منذ بضع قرون
وغداً سيمرّ بنا من جديد
فيراك لوحدك تحفر في حسرة وسكون
سيمرّ وتحفر أنت ركام الجليد
في الثرى ، في عروقي أنا
ثم يأتي زمان
وتدبّ الحرارة في الجسد الهامد
جسد الرجل الحيّ في قبره البارد
وهناك تحت الدجى ميتّان
ميتّان ذراعاهما جمدت كالجليد
ويمر الزمان العنيد
بها من جديد
فيرى فيها صاحبين
طالما حفرا في التراب
حفرا في الضباب
حفرا دائبين
ربما حفرا في شحوب الخريف
أو عبوس الشتاء المخيف
طالما شوهدا يحفران
يحفران ، يظلان في لهفة يحفران
وهما الآن فوق الثرى ميتّان .
والزمان يسير
ويجرّ رفاتها في الرمال
ويرى الرجل الميت الحيّ يطوي الليال
شارداً مفرداً
لم يعد يحتويه مكان
أو زمان
انه قد أضاع الغدا
وتبقى له الأمس والميتّان
... واستمرّ يسير الزمان ..!
