... صالون اوربي حديث ، فيه مسحة شرقية واحدة ، تنجذب العين اليها من النظرة الاولى ... مزهريتان كبيرتان من روائع الفن الصيني ، قامت كل منها منفردة في ركن ، كأنها تؤثر العزلة .
... كل ما في الصالون انيق جميل ، ان دل على شيء فانا يدل على ذوق سليم تنسم به ربة الدار .
ويجذب الطرف ، اواني الازهار ، في مختلف الزوايا ، وقد تسلط الضوء عليها فبدت اجمل ما هي ...
واذا انا في غمرة من الارتياح الكلي ، تطرق اذني خطى تتقدم ببطء وبشيء من دلال . فالسيدة شفيقة العويني متوعكة المزاج ، وبمنتهى اللطف ، تعتذر عن تأخرها دقائق ...
- آسفة ان ازعجك ، انما هي رغبتي ان اسمعك تتحدثين عن معالي زوجك ، عن رأيه في تعليم الفتاة اولاً ، اذا شئت .
- ان زوجي من الرجال المحافظين ، فهو لا ينكر على الفتاة ارتيادها دور العلم ، انما يميل ان يكون هنالك حد لدرجة ثقافتها ، ففي رأيه ان البكلوريا يجب ان تكون الحد الاقصى لثقافة الفتاة ، ففي هذا الكفاية لتوجيهها وتحضيرها كأم وربة بيت . اما ان تسلك سبيل الطب والمحاماة ، فهذا ما يعيبه عليها او بالاحرى ، ما لا يرضاه لها ، لانها تكون قد سلكت طريقاً غير طريقها .. وهذا رأيي انا ايضاً .
- اذن ، انت تأخذين على الفتاة خروجها الى الجامعات ، وتخصصها العالي ! . ولا بد ان لمعاليه رأيه في ممارسة المرأة السورية حقها السياسي . فهل تتلطفين باطلاعنا عليه ؟
- بكل سرور ، ولن اخفيك ان زوجي ليس من مناصري المرأة ، فيما يتعلق بممارستها حقها السياسي ، ويرى انه اولى بها ، ان تلازم بيتها ، وتحافظ على انوثتها ، والا تتعرض للجو الذي تخلقه الانتخابات - هذا الجو الكريه ، الذي كثيراً ما يأنف الرجال انفسهم - على تعوّدهم عليه - من التعرض له ... نحن لا ننكر ان الحقوق السياسية هي حقوق شرعية للمرأة كما للرجل ، انما محافظة على كرامة المرأة الغالية ، تفضل ان يهيأ لها اولا الجو الانتخابي المنزه الذي يليق بها .
- وهل لسيدتي ان تحدثني عن معاليه كزوج ؟ وهل انت راضية عن حياتك ؟ وهنا تتنهد السيدة شفيقة ويبدو في عينيها ، قبل ان يتدفق على شفتيها ، نفس الجواب الذي سمعته ، من نساء الوزراء ، الى ان تقول :
- كم من الاشياء يتوق لمزاولتها والتمتع بها فلا يسمح له الوقت .. شغل .. شغل ... من الصباح الباكر حتى المساء ! وكثيراً ما يأتي اصحاب المصالح في الصباح الباكر قبل ان نستفيق من النوم ! لا تتصوّرين يا عزيزتي كم انا « قرفانة » حياتي ! فزوجي قبل ان يصبح وزيراً ، كان يكلمني على التلفون ليقول انه سيتأخر عشر دقائق . وحياتنا كانت منظمة للغاية . اما الان فقد تمضي ايام دون ان اجلس معه الى المائدة ، او نتبادل كلمتين على رواق ...
- وعلى ذكر الاكل ، هل لمعاليه مطالب خاصة بشأن الاكل ؟
- من جهة الاكل ، هو لا يفضل شيئاً على الآخر ، انما يهمه جداً طريقة عرض الاكل ، فهو يحب تنويع « المقبلات »
اكثر من تنويع اصناف الاكل .. ويريد كل شيء نظيفاً مرتباً ، واذا لم يكن كذلك يثور غاضباً ! فهو عصي المزاج سريع الغضب ، انما غضبه هذا « كفورة الحليب » ، لا تلبث ان تهدأ ..
- وماذا ترين في معاليه كأب ؟
- هو شديد العاطفة ، مجبول حناناً ، ليس على ابنته فحسب ، بل وعلى جميع الناس وكثيراً ما يقول لي :
« نحمد الله اني لست طبيباً ، اذن لمكثت الى جانب سرير المريض حتى يماثل الى الشفاء ! »
- وما رأى معاليه في السفور ؟ هل يجيده ؟
- كان فيما مضى شديد المعارضة ، اما الان فيبدو انه ألين من ذي قبل !
- وهل هذا يعني ان « صوت المرأة » ستحظى برسم لحضرتك ، ينزل الى جانب رسم معاليه مع هذا الحديث ؟
- ؟ ؟ ؟ !
في العدد الآتي :
قرينة معالي بهيج تقي الدين .


