
كان « بيتر » رجلاً عجوزاً يعمل في حقله كأي فلاح آخر ... ولكنه لم يكن شاطراً كما يجب . وفي الحقيقة ، كان - بيتر - في رأي الناس بليداً جداً ، ولكنه على أية حال كان له في نفسه رأياً آخر يختلف عن اراء الناس فيه ! ... فهو في نظر نفسه من اشطر الفلاحين في حقول القرية ، وكان يعد نفسه من أمهر الصيادين في تلك المنطقة ... بل اكثر من ذلك ... كان يعد نفسه من اشطر الناس وامهرهم في الروسيا كلها ! ... والروسيا كما ترى على الخارطة ، بلاد واسعة جداً !
كل الناس كانوا يعاملون بيتر معاملة رقيقة ، طيبة . لأن بيتر كان يبذل جهده لتقديم المساعدات للناس متى احتاجوا الى المساعدة .
وفي ذات يوم من ايام الصيف ، انعقدت السحب في السماء فجأة . ونزل المطر بشكل غريب غير مألوف ... وفاض النهر في قرية بيتر وغمر كل المزارع والحقول . واضطر الناس الى العيش فوق سطوح بيوتهم ، والانتقال في الزوارق ... وانتظر الناس مجاعة تهدد حياتهم .
وفي ظهر احد الايام ، كان بيتر يبحث عند الناس عن زورق يذهب به لصيد الأرانب ... ولقد وجد صعوبة كبيرة لاقناع الناس فيما اعتزم عليه ، فقد كانوا يسخرون منه لان كل الأرانب قد هربت .
واخيراً عثر بيتر على الزورق ، وعثر على مجدافه في جوفه ورأى مئات من الأرانب قد اعتلت بعض الاشجار الطافية على وجه الماء ، بعد ان هربت من مياه الفيضان التي غمرت حجورها .
وفكّر بيتر طويلاً وهو يرمق
جماعات الأرانب المذعورة ، وقال لنفسه - هذه والله فرصة طيبة ان اثبت فيها ذكائي للناس ... هيا بنا يا بيتر .. هيا بنا يا شاطر !
اقترب بيتر بزورقه من الأرانب ، ومد لها خشبة عريضة فسارت عليها الأرانب الواحد بعد الآخر الى جوف الزورق ، حيث الامن والسلام والنجاة من الموت غرقاً !
واغتبط بيتر لنجاح فكرته وراح يحدث نفسه - تعالوا ايها الناس وانظروا كم انا شاطر ذكي .. تعالوا ايها الاغبياء وانظروا كم ارنباً