إن العناية بالطفل لا تنحصر بصحته وبدروسه فحسب بل وفي تسليته أيضاً. ولقد بدأنا نعي هذه المشكلة المثلثة في لبنان وباشرنا بحل بعضها فشيدنا دور الحضانة ورعاية الطفل وفتحنا عيادات للأطفال المرضى والأصحاء حيث يعتنى بهم بكل ما لدينا من فن ومعرفة. وأسسنا دور رياض الأطفال فأصبحت أكثر انتشاراً في البلاد من قبل يديرها أخصائيون لهم المعرفة في أصول التربية والتهذيب. ثم بدأنا نهيء لأطفالنا ما يغذي نفوسهم وجاءت بعض المحاولات من ترجمة وتأليف لبعض الكتب في أدبهم موفقة كل التوفيق. أما مسألة تسليتهم بما يؤول لنفعهم ويتناسب مع أعمارهم وميولهم في أوقات فراغهم فقد تركناها جانباً إما عن عدم تقدير لأهميتها أو لانشغالنا بغيرها عنها.
فماذا عملنا في وقتنا الحاضر لحل هذه المشكلة يا ترى؟! ماذا هيأنا لأحداثنا من الأساليب والوسائل التهذيبية لتسليتهم خارج البيت والمدرسة؟! سؤال لو طرحناه على كل أم في بيروت خاصة وفي لبنان عامة لشعرنا أنها ترتبك في الجواب ولمسنا أنها تشعر بالمشكلة ولكنها غير قادرة لأن تجد وحدها حلاً ملائماً لها.
نعم إننا جميعنا كأمهات نقف حائرات في كيف يصرف أولادنا أوقات فراغهم؟! أين يصرفونها؟! ومع من؟! من المسؤول يا ترى عن أمر تسليتهم!
إننا نشعر أنهم في أمان ضمن بيوتهم ومدارسهم ولكنهم في خطر محدق بهم في أوقات فراغهم إذ أنهم كثيراً ما يتعلمون بعض العادات السيئة بسبب سوء معشرهم ولعدم توفر مركز أو حديقة خاصة بهم يتلهون فيها بما يتناسب مع أعمارهم وميولهم. أي فيلم سينمائي يمكننا أن نأخذهم إليه ويكون ملائماً لهم؟ أي
مجلة خاصة بهم نضعها بين أيديهم؟ إننا لا شك مقصرون جداً في الاهتمام الواعي بالترويح عن نفوس صغارنا كما يروّحون عن صغارهم في بلاد الناس الراقية.
ولقد وعى مؤخراً بعضنا هذه المشكلة الأصيلة في تهذيب الأحداث وتنادينا منذ سنة لتوحيد قوانا وللسعي في سبيل حلها وشكلنا لجنة من الأمهات والمربيات في رأس بيروت اسمها «لجنة تسلية الأحداث» التابعة للجمعية اللبنانية للصحة العامة مؤلفة من السيدات أولغا شماس، منيرة شحادة، أنيسة نجار، ظافر دبغي، ادما شخاشيري والآنسة نهلة مروة هدفها إنشاء «نادي تسلية الأحداث» لأولادنا دون الثالثة عشرة من العمر. والقصد من هذا النادي أن تتوفر فيه كل أنواع الرياضة والتسلية والمطالعة والأفلام السينمائية وأسباب تربية الذوق الفني بالموسيقى والتصوير والأشغال اليدوية. وأن يتسنى لكل ولد اكتشاف هواية خاصة به يشغف بها في أوقات فراغه.
ولا بد أن تنبثق عن هذا النادي مجلة خاصة بالأحداث. واملنا أن تتوفر لنا المناصرة المعنوية والمادية من الحكومة والمؤسسات التطوعية الإصلاحية والآباء والمربين لنستطيع أن نحقق هدفنا ونفتح أبواب النادي في أول فرصة ممكنة جاعلين منه أنموذجاً ينسج عليه في كل حي وبلد وقرية.
إننا عندما نسجل على صفحات مجلة «صوت المرأة» الغراء هذا الخبر الجديد إنما نأخذ على أنفسنا عهداً بأن نواظب رغم كل الصعوبات على إنشاء هذا النادي النموذجي آملات من المرأة خصوصاً أن تؤازرنا بكل اندفاع وروح إيجابية، كما آزرتنا مجلتها هذه مؤازرة فعالة. ونحن لا نشك في أننا كما نباهي العالم اليوم بمجلتنا الفريدة في العالم العربي، الغنية بمواضيعها الطريفة بأسلوبها كذلك سوف يتسنى للمرأة عن قريب أن تباهي بهذا النادي (لتسلية الأحداث) بالإضافة إلى باقي أعمالها الرفيعة التي تزداد عمقاً عاماً بعد عام.
ادما شخاشيري