الشياطين تحيط بالمرأة حينئذ .
وفي بعض القبائل المتوحشة كانت الحامل تسكن في بيوت خاصة وتعلق اجراساً في رجليها حين تمشي زجراً للجن والارواح الشريرة . وفي جنوب اميركا كانت تمنع الحامل من اكل لحم الخراف خوفاً من ان يولد طفلها ضخم الانف غليظه ، كذلك كان اهلها يحظرون عليها ايضاً اكل الاطعمة المالحة والدهنية فتكتفي بحليب جوز الهند ! .
ولقد قضى تطور العلم على هذه الخزعبلات وانبث الرقي في حياة الامم فصرنا نسمع في كل يوم باكتشاف جديد واختراع مفيد .
وفي السنة ١٨٨٤ اهتم الدكتور سنجر بالعملية القيصرية ، وما ازفت السنة ١٨٨٨ حتى ظهرت آلة قياس ضغط الدم وقد زاد ظهورها العناية بالحامل اذ تبين للاطباء ان ضغط الدم يتصاعد حين حدوث انسجام او ارجاع نفسي للحامل .
ولم يتقدم الاعتناء بالحامل إلا في اوائل القرن العشرين ، ففي السنة ١٩١١ سنت قوانين العناية بالحامل في اكثر مستشفيات العالم المتمدن ، وحددت وظائف القابلات ، واسست مستشفيات خاصة للحوامل .
وبعد الحرب الكبرى عقدت مؤتمرات كثيرة في انحاء العالم للبحث في هذا الموضوع الهام ، فأصبحت العناية بالحامل تكاد تكون علماً قائماً بذاته .
وفي السنة ١٩٣٧ اصبح عدد مستشفيات الحوامل في انكلترا وحدها ٦٠٠ مستشفى ، اما اليوم فان جميع الامم المتمدنة اصبح لديها مستشفيات خاصة بالحامل يعنى فيها بالحوامل اعتناء دقيقاً .
وقد كانت نهضة الطب بالعناية بالحامل وتوليدها نهضة سريعة التقدم ، واصبح التوليد والامراض النسائية فرعين متصلين يدرسان معاً ، وهانت الولادة لما استنبطه العلم الحديث من وسائل واوائل ، ولا
عجب فالامم المهتمة بالحوامل وتوليدهن والعناية بهن هي الامم الحية التي تحافظ على نسلها لان لا خير يرجى للانسانية من نسل ضعيف ، اذ على النسل القوي النابغ يتوقف سير الحضارة الانسانية ..

