لا تزال لدينا عادات قديمة نتمسك بها كأنها فرض مقدس لا يجوز أن نحيد عنه قيد شعرة - ولن أتحدث اليوم إلا عن نقطة واحدة أجعلها موضوع بحثي.
واجب المرأة في التعازي
نفقد عزيزاً علينا، فتهرع الصديقات والجارات إلى تقديم فروض التعزية، وكل مفجوعة تشعر بتأثير هذه الزيارات في تسليتها نوعاً عن مصابها، وكل واحدة منا تقدر قدر العاطفة النبيلة التي تدفع كل سيدة إلى مشاركتنا المصاب.
ولكن الا ترين معي يا سيدتي أن هذه المشاركة قد تتعدى غالباً الحد المقصود وتتحول إلى مضايقة تزيد المصيبة هولاً وكبراً؟
إن على السيدة المفجوعة في أول أيام مصابها واجبات كثيرة من إصلاح شؤون البيت، وتدبير أمور المعيشة، والاهتمام بالأولاد وراحتهم وصحتهم، عدا اضطرارها إلى خياطة ثياب الحداد التي قد تضطر إلى خياطتها بيدها مراعاة لحالتها الاقتصادية. فهل يمكن أن أعلم متى وكيف تقدر أن تقوم هذه السيدة بواجباتها الضرورية طالما أن الزيارات تبدأ منذ الساعة التاسعة صباحاً إلى الثانية عشر ليلاً بدون انقطاع، وبدون أن تتمكن هذه المفجوعة من تحريك قدميها ولو عشر دقائق في النهار، أو محادثة أولادها نصف ساعة، أم النظر في شؤونها الخاصة نصف ساعة ثانية؟
أندعو هذا مؤاساة وتعزية ومشاركة وهو كما يرى كل عاقل مفكر، مجلبة لزيادة المصيبة والكرب والانزعاج من حيث يُقصد العكس؟

