هذه رسالة وصلتني من فتاة تود ان تخفي اسمها .. ولست ادري افلسطينية هي ، عرفتي في تلك الايام الوادعة يوم ظلت لاعوام موضع ثقة مثيلاتها وامثالها ، يضعون امامي مشاكلهم معتقدين - لحسن ظنهم - ان بامكاني المساهمة في حلها .. ام انها فتاة من غير فلسطين عن لها ان تفعل هذا ؟ كل ما اعرفه انها من قارئات « صوت المرأة » ، وانها ما دامت تنتظر الجواب ولم ترسل عنوانها فهي تنتظره اذا على صفحات صوت المرأة ، وهاك ما جاء في الرسالة بعد الديباجة المعتادة ..
» انا فتاة في العشرين من عمري ، معتدلة الجمال اعني اني لست بالجملة جداً ولا بالقبيحة ، متعلمة واعمل في دائرة ما ، تقدم خطبتي عدة اشخاص فرفضت لانني لم اعجب بهم وكذلك والدتي .. وفي هذا الاسبوع خطبتي رجل في السادسة والعشرين من عمره ، ثري يضمن لي عيشاً رغيداً ويشغل مركزاً جيداً ولكنه قبيح المنظر اعني انه نحيل الجسم والوجه يلبس العوينات دائماً لقصر في نظره .. ان هذا الرجل نبيل الخلق ممتاز الصفات وقد يكون من اثر هذا النبل ان اتعلق به في المستقبل فلا اعود اهتم بشكله الظاهر ، ولكنني سائل هدفاً لهزه رفيقاتي اللواتي سوف لا يعجبهن منظره .. اني حائرة فهناك العيش الرغيد والسيارة الفخمة ، ولكنني في داخلي افضل الرجل الاقل ثروة والاجمل منظراً ، فماذا افعل ؟ .
اما جوابي للانسة الحائرة فهو هذا :
عزيزتي الانسة ف
انت فتاة في العشرين اي في السن
الجد مناسبة للزواج ... ولقد تقدم لخطبتك عدة اشخاص فرفضت ورفضت والدتك ، اجماع كلتيكما على الرفض دليل تفاهم محمود بين الام وابنتها على ان لا يكون دليل تعنت كذلك .. ولقد
جاءك هذا الشاب خاطباً فما رفضته رأساً كما فعلت من قبل ، بل تربت ورحت تبحثين عن تستشيرينه فهل كان للسيارة الفخمة دخل بهذا ؟ ام انك تذكرت ان هناك ازمة زواج وان القرص قد لا تعود ؟
وخاطبك مناسب لك في السن ، وثري يكفل لك عيشاً رغيداً وهو فوق كل شي نبيل الخلق ممتاز الصفات ، هذه المزايا التي لها قيمتها الكبرى في الحياة الزوجية واثرها البالغ في حياة الاسرة .. ثم انك تعترفين ان هذا النبل في سجاياه قد يدفعك الى التعلق به في المستقبل فلا تأجبي للجمال الظاهر .. اذا ماذا تبقى ليحول بينك وبين السعادة ؟ هزه الرفيقات ، وعدم اعجاب الناس ..
لست انكر يا صاحبي ان للجمال اثره البالغ في نفوسنا ، واننا وحتى لو لم نكن من عشاقه فاننا ندل بامتلاكه ونزهو ، فالرفيق الجبل ، والثوب الجبل ، والبيت والحديقة بكل ما تملك ايانا من جمال يزداد قيمة في اعيننا كل ما ازداد فتوناً ولفت نظر .. ولكن السنا نخلط بين الزهو العابر والسعادة المقيمة .. ؟ اما لو كان هذا الزهو هو اسس سعادتنا ، او لو كانت سعادتنا تقاس بمقدار ما نملك من جمال ، اذا لرأيت اجمل الناس واقدرهم على امتلاك الجمال هم اسعد الناس .. فهل راقبت الناس ولحظت هذا .. ؟
ان للحياة يا فتاتي وجهين ، وجهها الخارجي وهو الذي يراه الناس فيعجبون به او لا يعجبون ، ووجهها الداخلي وهو الذي يعني الزوجين وحدهما ويكون اسس سعادتنا ، وصدقيني ان اعجاب

