
لما حضرت الاسكندر المقدوني الوفاة كتب الى امه : ان اصنعي طعاماً يحضره الناس ، ثم تقدمي اليهم ، ان لا يأكل منه محزون . ففعلت . فلم يبسط احد اليه يده ، فقالت : مالكم لا تأكلون؟ فقالوا : انك قد تقدمت الينا ان لا يأكل منه محزون ، وليس منا الا من قد اصيب بحميم او قريب .
فقالت : مات والله ابني ، وما اوصى الي بهذا الا ليعزيني به !
نزل على ابي حفصة الشاعر ، رجل من اليمامة ، فاخلى له المنزل . ثم هرب، مخافة ان يلزمه قراه في هذه الليلة. فخرج الضيف واشترى ما احتاج اليه ، ثم رجع وكتب له :
يا ايها الخارج من بيته وهارباً من شدة الخوف
ضيفك قد جاء بزاد له فارجع وكن ضيفاً على الضيف !
هو مشلول اليدين لا يستطيع لهما حراكا .. ومع ذلك فان لوحاته الفنية فاقت في اتقانها حد الكمال ، حتى لقد بيع بعضها باسعار خيالية ، وكان بين الشارين امراء وعظماء منهم الاميرة اليزابت ومستر ونستون تشرشل ومستر ماكنزي كنغ رئيس الوزارة الكندية
السابق .
وهذه امه تروي حكايته فتقول :
« حدث ذلك منذ اكثر من ثلاثين عاماً .. وكان ايرل في الثالثة من عمره عندما اصيب بشلل الاطفال الذي اقعده عن الاتيان بأي عمل وعاق نموه !
ولست بحاجة الى ان اصف مدى الصدمة التي منيت بها آنذاك .. فقد كان ايرل ابني الوحيد .. وكنت اعمل مدرسة لاعوله بعد ان مات ابوه .. ولعل مهنة التدريس هي التي حفزتني الى الاصرار على تعليمه شيئاً .. أي شيء !!
.. وكان ان بدأت اعلمه القراءة حتى اذا قطع شوطاً فيه تحولت الى تعليمه الكتابة .. فكنت اضع القلم بين اسنانه واتركه يكتب ما تعلمه !!
« ولا بد ان اذكر هنا ان المثل القائل بأن « كل ذي عاهة جبار » صحيح الى ابعد الحدود .. فان العزيمة التي لمستها في ايرل منذ صغره هي التي حفزتني على الاستمرار في مهمتي والتفاني فيها .
ولما بلغ السادسة من عمره احسست منه بميل نحو الرسم .. فكثيراً ما كنت اعود من المدرسة فاذا به يقدم لي رسم « قطة » .. أو « كلب » الى غير هذا من الرسوم .. وقد شجعني هذا على ان اشتري له ادوات الرسم .. واجلس بجانبه على الكرسي ذي العجلات ساعات طويلة اراقبه وهو يعمل .
ولما بلغ الثامنة من عمره كانت المكتبات تتهافت على رسومه « المائية »
لتطبع منها بطاقات عيد الميلاد !.. وفي الثامنة عشرة اقام اول معرض لرسوماته في منزلنا الصغير الذي نشأ فيه ... وبيعت بعض رسوماته بعشرة آلاف دولار !
وأود ان اقول بهذه المناسبة ان اكثر ما يفخر به بيل هو زيارة الملكة اليزابت لمنزلنا اثناء الزيارة الملكية لكندا عام ١٩٣٩ . وتوقيع جلالتها على احد رسومات ايرل .
وقد وصف البروفسور لابرتسون استاذ الرسم في جامعة « دالهوسي » رسومات ايرل بقوله : « ان كل لوحة منها تمثل مشكلة جديدة .. وتعالج مسألة هامة .. وكلها تدل على عمق التفكير وبساطة في التعبير لا يقدر عليها الا كل فنان اصيل » .
![المرأة جسد وروح الدكتور جورج حنا صدر الكتاب المنتظر المرأة جسد وروح للدكتور جورج حنا الناشرون دار الأحد - بيروت يطلب من الناشرين ومن شركة فرج الله للمطبوعات ثمن النسخة ٢٠٠ قرشاً أو ٢٣٠ مليماً أو [...] أو فلساً](../ar/92aa4487f29a.jpg)