السمين فلا يلبث ان يتشرب مبادئ سيئة من عشراء السوء وينشأ على الفساد لان من سجيته الطيش والعناد والمغامرة في الامور الدنيئة الحديثة المتوفرة اسبابها امامه . واحياناً يكون الوالدان على طرفي نقيض فيتعهدان ذلك الحدث بعواطف الشفقة والحنان غير انهما يلقيان له الحبل على الغارب فينشأ فيه روح الغنج والدلال أو بعبارة افصح وأوضح روح التمرد والعصيان . فيعصي اوامرهما ويستسلم الى اهواء نفسه والنفس امارة بالسوء . فيجب والحالة هذه على الوالدين وهما المعلمان الاولان لاولادهما ولهما عليهم السلطة ان يلزما حد الاعتدال في تربيتهم واصلاح عاداتهم السيئة بالحكمة والتؤدة . وقد صدق من قال :
إن الغصونَ اذا قوّمتها اعتدلتْ
ولا يلين اذا قوّمته الخشبْ
وهنالك امر مهم بالنظر الى الطفل ، وهو تعليمه الاعتماد على النفس والشجاعة ، فان بعض الوالدين يخيفون اولادهم عندما يعصون اوامرهم بتصويرهم لهم اشياء وهمية فاغرة فمها لتبتلعهم فترسخ في ذهنهم تلك الصورة الهائلة ويستسلمون بكليتهم الى الجبن والخوف منها . ولا يمكن ان تتألف العائلة من الجبناء . فالنصح في حالة الخطأ بطريقة لطيفة رشيدة يربّي في الولد عزة النفس والشجاعة ويهديه طريق الصواب .
وهنالك دور الدراسة الذي يحتك فيه الولد برفاقة التلاميذ المختلفي المشارب . فمن الواجب على ابويه ان يزورا مدرسته من حين الى آخر ليقفا على سيرة من
يعاشر وينصحا له ان لا يخالط الا من كان صحيح التربية البيتية والمدرسية .
ثم اذا اعتاد الولد صبياً كان ام ابنة ارتياد المجالس الادبية منذ الصغر نما فيه هذا المبدأ في الكبر وسلك الصراط
المستقيم الذي يجب سلوكه .
فيتضح مما تقدم ان الاولاد في دور الطفولة تقع تبعة سوء التربية على والديهم ليس الا، ومتى شبوا على تلك الخلال الخالية من التهذيب اضطروا بدورهم الى تكوين عائلة ساقطة المبادئ.

