سجّل عام ١٩٤٩ خطوة حاسمة في سبيل راحة الجنس البشري ، عندما ظهرت مقالة في احدى المجلات الطبية تعلن شفاء « الرشح الاعتيادي » بطريقة بسيطة جداً .
والواقع ان هذا الدواء الذي اكتشف هو في متناول كل انسان ، واستعماله امين من كل خطر ، وشراؤه مأذون به دون اشارة الطبيب ، وبسعر زهيد للغاية !
وكان الرشح ، او الزكام ، لاربع سنوات خلت ، يعالج في نطاق المجهول ، معالجة مبهمة يصفها الطبيب ... « اذهب الى الفراش ، وابق ثلاثة ايام ، واشرب سوائل حارة ما استطعت ! »
وكانت الدكتورة اليزابث إلام ، اول من برهن بان الرشح ، كالحمى التبنية المسماة بالـ « hay fever » هو حساسية خاصة يصاب بها افراد لهم استعداد لها « Allergi » .
واجرى عدد من الاطباء تجارب كيماوية خاصة على ١٠٠ بحار مصاب بالزكام ، واعطوا حبوب الـ « Benadryl » فكانت النتيجة ان ٩٥٪ من البحارة شفوا تماماً او جاءهم الزكام خفيفاً جداً نسبة للسابق .
انما وجد الاطباء ، بان « البينادريل » على نجاحه في الشفاء ، سبب للبحارة نعاساً شديداً ودواراً في الرأس ! فقاموا بتجارب ثانية على الدواء المعروف علمياً بـ « P.B.Z » الذي هو اشد فعالية من « البينادريل » ، واظهرت التجارب بان الـ « P. B. Z » اسفر عن نتائج باهرة كدواء شاف للزكام ... انما ثبت مع الاسف بان الاشخاص الذين عولجوا وشفوا ، اصيبوا بدوار شديد اضطروا معه لعدم السماح بابتياع هذا الدواء الا باذن من الطبيب .
وأين هو الانسان الذي يسارع الى الطبيب عندما يعطس اول عطسة معلنة احتمال وقوع الرشح ؟؟ لا بد من البحث عن دواء آخر ...
وفي خريف ١٩٤٨ ، بدأت تجارب جديدة في احد السجون الاميركية ، اشرف عليها الدكتور ارمينو فاختار
٣١١ سجيناً في بدء موسم الزكام وقسمهم الى ثلاثة اقسام . اعطى القسم الاول حبوب neohetramine ، واعطى القسم الثاني حبوباً بيضاء لا مفعول لها ، واعطى القسم الثالث المعالجة التقليدية من اسبرين وقطرة الانف الخ ...
وكانت النتيجة تاريخاً ...



