ولعهم بالحرية المطلقة ، امسوا في تيههم يعمهون ، وبات من
الصعب ردهم ثانياً الى الحظيرة - الى احضان ابائهم ينعمون
بحنانهم وفيض محبتهم .
والنساء في العالم اول من احسّ خطورة هذه الازمة محدقة
بالعائلة ، معرضة عناصرها الرئيسية للتهديم والخراب ، فقامت
المرأة في انحاء العالم تتعاون لمعالجة الداء ، قبل استفحاله
وتعذر شفائه .
نحن في هذا البلد ، على استمتاعنا بالحرية الى حدّ ما ، ما نزال
نشتاق جلسة حول كانون النار ، نتدفأ على جمراته الحمر ، ونستمع
الى حكايات الجدة وذكرياتها البعيدة الحلوة ... ونحمد الله ، اننا
نجد كثيراً من السعادة حيناً نلجأ الى بيوتنا فنجد فيها الحنان في
لمسة امّ او أب ، او لمسة طفل بريء .
ما اجملها اياماً ، يوم كانت العائلة تعيش في قناعة ورضى ،
تنام في فرش يمدونها على الارض ، الواحدة بجوار الاخرى ،
يرفعونها في الصباح فوق بعضها حتى تقارب السقف ! ومتى آنت
مواعيد الطعام ، تربعوا على الطراريج ، حول طبق القش ،
الركبة تلامس الركبة ، يغمسون اللقمة في صحن كبير مشترك ،
حوى ما حوى من قورما ، او مجدّرة ، ويدقون البصلة بقبضتهم
القوية حتى تتطاير اشلاؤها !
وكانوا سعداء بهذا العيش البدائي ، ينامون ملء عيونهم ،
ويهبون عند الفجر يسبقون الشمس الى الحقل ، حيث يُعملون
معاولهم على انغام العتابا ... وبدت همومهم قليلة يومذاك ، او
هكذا يخيّل الينا !
انني اخشى كثيراً ان تجرف المادة القاتلة ما تبقى لنا من
جمال الروح اللبنانية ، وصفائها ، ذلك الجمال الذي كان يتجلى في
روابط العائلة وتماسكها ، وفي حنان المرأة وعطفها وحدبها على
بيتها .
ان الذي نشاهده اليوم في حياتنا اللبنانية لا يبشر بتدعيم
كيان العائلة ، وتمكين البيت في اسسه الصالحة . ان البيت اللبناني
لم يخرب بعد ، ولكنه في طريق الخراب ، ان ظلت المرأة اللبنانية
تنشد الحرية الطائشة ، خلف السراب الذي لا يعمر بيوتاً
ولكنه يخلفها اطلالا ...
البيت اللبناني بحاجة الى المرأة ، بحاجة الى ربته الملكة ،
بحاجة الى عطفها ومحبتها ، بحاجة الى يدها وقلبها وعقلها ...
انه البيت اللبناني بدون المرأة مقبرة ، فهل تجعله بيوتنا
ايتها النساء مقابر .

أقوال جميلة ..
★لا تنسى المرأة الرجل الذي هجرها ...
والرجل لا ينسى المرأة التي احبته .
★ايا اجدر بالشفقة ؟ الذي احبك ... ولم
تزوجيه ؟
ام الذي لم تحبيه ... وتزوجته ؟
★اطلي على العالم يا سيدتي من خلال نافذة
قلبك . ان قلب المرأة ارق احساساً واصدق
مشاعر من قلب الرجل ، والميدان الاجتماعي يا
سيدتي هو الميدان الذي يجب ان تبرزي فيه فان
مشاكل المشردين ، واللاجئين والمرضى والفقراء
كل هذه لا تحملها الا العواطف الرقيقة التي
تستطيع ان تنفذ الى قلوب هؤلاء الذين
حرموا شمس الحياة وتخلى عنهم القدر والمجتمع .
ان عواطفك الرقيقة يا سيدتي يمكن ان تخلق
مجتمعاً صحيحاً ذا رسالة .
٥
تزوجيه
