حالة الطقس في كل يوم اما بالكلمات أو
بالرسوم . وعلى الرغم من اني كنت
انتظر اقبال الاطفال على المسابقة الا اني
لم اكن أتوقع ان يزيد عدد الردود على
بضعة عشر رداً فاذا بي افاجأ كل يوم بعد
انتهاء ميعاد المسابقة بسيل من رسائل
الاطفال يحملها الي البريد حتى زاد مجموعها
على المئة رد . وفي هذا الدليل الكافي على
مبلغ شعور أطفالنا بالحاجة الملحة الى
ما يسليهم ويشحذ مواهبهم ويحرك
تفكيرهم .
لقد آن لنا اهلاً ومربين ان ندرك
ان الطفل ليس عضواً ثانوياً في المجتمع انما
هو انسان لا ينقصنا في شيء انه املنا
والشجرة التي نسقيها ونرعاها اليوم لنثمر
لنا غداً فأطفالنا بحاجة الى مزيد من العناية
والرعاية والاهتمام والى كثير من المحبة
والاحترام .
يفرح الوالدون عندما يكتشفون ان
لهم ابناً ذكياً ، ويحسبون ان ذكاءه هذا
يكفي لان يؤمن له النجاح في المدرسة
اولا وفي العالم ، عندما يصبح رجلاً .
ولكن هذه النظرية لا تتفق والواقع ،
فمهما كان الطفل متفوقاً ذكاءً على رفقائه ،
ومهما كان سريعاً في اتقان دروسه فانه
يحتاج نفس العناية والاهتمام من قبل والديه ،
كالولد العادي الذكاء ، بل واكثر ، اذا
شاءوا ان يوجهوه نحو مستقبل باهر .
ويسأل سائل ، وكيف يميز الذكاء
الخارق في اولادنا ؟ والجواب غاية في
السهولة فالطفل الذكي هو في الغالب قوي
البنية ، واطول قامة من اترابه ، فالصحة
ليست مشكلة يجابهها الاطفال الاذكياء
بل هي منحصرة بالاطفال العاديين دون
الاذكياء ، وهذه حقيقة قلما يعرفها الناس .
والطفل المتفوق في دروسه هو في الغالب
متفوق في الرياضة البدنية ، وناجح في
اتصالاته مع الناس وكسب قلوبهم .
والان . اذا تولدت عندك رغبة لمعرفة
نسبة الذكاء في اولادك ، فاليك بهذه
المعلومات الأولية ، لتساعدك في البحث
واذكري ، ان كل ما يقوله طفلك ، مما
قد يدل على ذكاء وفهم ، تنحصر قيمته
بالنسبة لعمره بالضبط . وابحثي عما يقوله
الاطفال في سنه ، واحكمي ان كانت
اقواله اكبر من سنه ، او اصغر ، بالنسبة
لاقوال اترابه .
فالطفل الاعتيادي يتحدث بـ ٢٢ كلمة
وعمره ١٨ شهراً وفي سن السنتين يبلغ عدد
الكلمات ٣٠٠ . فاذا تمكن الطفل ، قبل
السنتين والنصف من التحدث بطلاقة
واستعمال جمل كاملة التركيب فان هذا
يدل بانه حتما طفل خارق الذكاء !
والطفل الموهوب ، في الاشغال اليدوية
لا يلبث ان يجد طريقه الى المطرقة والكماشة
واستعمالها بشيء من اللذة والحذق .
وذاك الموهوب في الميكانيك ، لا يلبث
دون ان يدله احد على الطريق ، من البحث
عن مكائن وساعات قديمة ، يلهو بها ساعات
باديء الامر ، حتى يتوصل من تلقاء نفسه
الى نتائج مدهشة ! والطفل الفنان ، يبحث
بغريزته عن اوراق يعبر عليها بخطوط
ودوائر ، وقلما تخلو هذه «الخربشات» من
معان وذوق واتزان فني !
والطفل الذكي ، هو في الغالب كثير
المشاغل ، كل جديد يلذ له ، ويلفت انتباهه ،
ويستوعب اهتمامه .