في البستان شجيرة نامية ، عليها
برعم بدأ يتفتح وينشر وريقاته المطوية
رويداً رويداً حتى يصبح اخيراً زهرة
لطيفة .
ما هو موقفنا تجاه هذه الظاهرة التي
نرقب منها نشوء الجمال ؟ ليس موقف
قلق وخوف ولا يأس او تشاؤم . بل
على العكس من ذلك موقف بهجة وسرور
لان البرعم الاخضر سيتحول غداً الى
زهرة باهرة اللون ، نعاين نموها البطيء
من غير ملل او اضطراب ، ننتظر
اكتمالها بهدوء وأمل ونبذل عناية خاصة
في تغذية النبتة وحمايتها من كل سوء
ومساعفتها عند اللزوم لتصبح قوية منتصبة .
المراهقة هي السن التي تزهر فيها
الفتوة . وهي كذلك السن التي تعوّد
ان ينظر اليها الكبار نظرة خشية وحذر .
لا نرى لها اليوم أقلّ داع او سبب اذ
ليست هذه المرحلة من حياة الفتاة سوى
دور مدهش من ادوار النمو السويّ ،
فيه روعة انبثاق الزهرة من البرعم الندي .
للمراهقة مشاكلها . ومن منا بدون
مشاكل ؟ لكن الفتاة نفسها ليست مشكلة
ومن الضرورة ان نفرق بين الامرين لنأمن
سوء التفاهم الذي يحول دون اعطائها
الارشادات اللازمة .
ان نمو الفتيات والفتيان يجري
بصورة متوازية مماثلة حتى ما بين التاسعة
والحادية عشرة وبعد هذا تزداد سرعة
النمو في الفتاة عما هي في الفتي مدة ثلاث
او اربع سنوات اذ تدخل قبله في دور
البلوغ ثم يعودان الى السير معاً في درجة
النمو بعد السادسة عشرة او السابعة عشرة .
لكننا نلاحظ اختلافاً كبيراً بين
الافراد في هذه الناحية حتى نستطيع
القول اننا لا نجد ولدين يتشابهان تمام
المشابهة في صورة نموهما او في طريقة
انتقالها من الحداثة الى المراهقة والبلوغ .
على ان المرأة تتميز عن الرجل بالبلوغ
الباكر وذلك من خصائصها الجنسية .
والبلوغ لا ينحصر في نوع واحد .
هناك البلوغ الجنسي الذي يحدث بظهور
الحيض عند الفتيات ويرافقه نمو ظاهر في
اعضاء التناسل . وهناك البلوغ العقلي
الذي يصعب جداً تحديد السن التي يبدأ
فيها لشدة اعتماده على عوامل خارجية .
والامر نفسه يصدق على البلوغ العاطفي
او الخلقي . والغالب في النمو ان يقف
في الفتيات عند سن العشرين وفي الفتيان
حوالي الخامسة والعشرين .
من مميزات هذه السن رغبة صاحبتها
في النمو والخلق والابتكار وهي رغبة
جديدة ملحة تضيق عنها عقلية الفتاة التي
لم تعدُ بعد اساليب الحداثة في التفكير ،
وهي لعجزها عن اعطاء تلك الرغبة شكلاً
محسوساً تصبح عرضة للاضطراب العاطفي
والحيرة والارتباك .
في هذه الحالة لا يجوز لنا مشاكستها
لاننا نصطدم حينئذ بميلها الجديد الى




