إحدى ليالي فصل
الصيف، حينما توارت
الغزالة خلف التلال
السمراء، وهب النسيم العليل يداعب
النجوم، تسللت الافعى من بين
الاحجار لاستنشاق الهواء.
قالت الافعى وقد رفعت رأسها
وتطلعت حولها بعينيها الشريرتين،
فقد كانت في ذاك العصر تستطيع
النطق مثلي ومثلك. قالت «يا له
من مساء جميل!» ومن ثم وقع
نظرها على فأر الحقل، فقالت «مساء
الخير يا سيدي الفار، الى اين أنت
ذاهب؟»
فقال الفار وقد ابتعد عنها «اني
ذاهب لأستمع الى غناء البلبل
الصداح.» ومن ثم وثب بمهارة
واختفى عن العيان في جنح الليل.
وهزت الافعى رأسها قائلة «لقد
كان لي في هذا الحيوان عشاء لذيذ»
وفغرت فاها لدى هذا الخاطر،
ومن ثم عادت الى مناجاة نفسها قائلة
«أظنهم قد ذهبوا جميعاً لمشاهدة
البلبل. وهذه فكرة، اذ سأجد
هناك كفايتي من العشاء واكثر.
وعلى ذلك فسأذهب أنا أيضاً» وتسللت
في طريقها الى مكان البلبل.
وكان البلبل في هذه الاثناء يقوم
بتجربة بعض الانغام، وقد جثم
على فرع شجرة ثمر هندي، وكان
صوته شجياً يذكرك بخرير المياه
العذبة. وهناك جلس الارنب