والارنب البري والفأر والغزال وحتى
البومة الصغيرة التي غادرت وكرها
في احدى خرائب الصحراء ، وذكر
الضفدع كان بين من حضروا لاستماع
صوت البلبل الشجي . وغنى البلبل
فاعجب واطرب وسحر القلوب
بنغماته الاخاذة .
وعلى حين بغتة ساد سكوت
مريع بين الحاضرين عندما سمعوا
الافعى تقول « مساء الخير » وقد
تسللت بينهم . فلم يرد عليها
الحاضرون . ولم تمض لحظة واحدة
حتى ولوا الادبار . واختفوا جميعاً
ما عدا ذكر الضفدع المسكين ـ فقد
كان ابطأهم سرعة . فالتهمته الحية
لعشائها .
وفي اليوم التالي خطرت للافعى
فكرة اخرى لم تكد تنبت في
رأسها حتى قررت تنفيذها . لهذا
تخيل دهشة سيدنا سليمان حينما شاهد
الافعى ، وهي تزحف في طريقها الى
عرشه ، فقال سيدنا سليمان عابساً
« ماذا تريدين ؟ » .
فتمتمت الافعى قائلة « يا صاحب
الجلالة ، لقد سمعت البارحة البلبل
يغني ، وكان شجي الصوت فاجتمع
جميع حيوانات ضفة النهر لسماعه .
وهذا الصوت الذي في امكانه ان
يخرج جميع هذه الحيوانات الصغيرة
من اوكارها للانصات اليه لهو الصوت
الذي أتمناه لنفسي . فهل لجلالتك
ان تحقق أمنيتي ؟ »
أجاب سيدنا سليمان « أعرف
ذلك ، فقد جاءتني الضفدعة هذا
الصباح . والآن عرفت لماذا لم يرجع
زوجها الى بيته ليلة امس . وعلى
كل حال دعيني اسمعك تغني . افتحي
فمك » .
وعلى الرغم من دهاء الافعى
ومكرها فقد فتحت فاها .
فمال سيدنا سليمان نحوها وبسرعة
البرق الخاطف شق لسان الافعى
بسكينه ، ثم قال « لقد أردت ان
يكون لك صوت شجي كي تقتنصي
الحيوانات الصغيرة ، وتملأين بها
بطنك . أليس الامر كذلك . اذن
فهيهات لك ان تغني بعد ذلك . واذا
لم تصدقيني فحاولي الغناء . »
وحاولت الافعى الغناء فعلاً فلم
تستطع النطق بغير نبرات تشبه
الفحيح .

٣١
