... في غرفة مشعة بالاضواء الكهربائية الوهاجة ، وقفت شقراء ، تمس بقدها الطويل الاهيف ، في ثوب ابيض مسرف في السعة ! وحول عنقها ، فوق كتفيها العاريتين ، التّف عقد من الجواهر البراقة الصافية ... وصوت رجل يوجهها ... «اطبقي شفتيك على مهل ، تحركي بلطف .. نعم هكذا .. هكذا ... برافو ! شيء رائع حقاً !»
ورافق العبارة الاخيرة ، صوت آلة التصوير تلتقط الصورة .
لم يكن صاحب الصوت غير مصوّر « Vogue » الشهير إيرفنج بن . ولم تكن الشقراء غير نموذجه « model » المعروفة ليزا ملكة القلوب في عالم المرأة ، والنموذج العالمي التي تتقاضى اضخم راتب ، ويرمقها جمهور النساء بكثير من الاعجاب ... فجسمها من اجل الاجسام في العالم ...
وكانت ليزا ، والمصور « بن » منهمكان في ايجاد طريقة تقتنع فيها كل امرأة بان في استطاعتها ان تبدو جميلة مثل ليزا ...
وليزا هي جميلة عن حق ، ولكنها عندما تقف امام العدسة ، تبدو كأنها بعيدة بعيدة وغير حقيقية ، تبلغ في جمالها حد الكمال ، فوق قدرة الانسان ان
يأتي بمثله .
والفتاة « النموذج » وحدها ، لها القدرة على ان تبيع ، من خلال الاعلانات التي تظهر فيها ، اكبر كمية من بضاعتها ، سواء كانت هذه البضاعة صابوناً ، او اسبيرين او دواء للاسنان ..
ادركت الولايات المتحدة اهمية الاعلانات في رواج بضاعتها في العالم ، فخصصت لها ، في ميزانية هذا العام ٨٣٠ مليون دولار ! للمجلات والجرائد لاغير . ولا اقل من ثلث هذه القيمة يذهب رواتب للنماذج ، عندما ثبت لاصحاب البضائع ، بان لا شيء في العالم يجذب نظر الجمهور كوجه امرأة جميلة !
ومن اجل سد حاجة اصحاب البضائع ، تأسست وكالات كبيرة للاعلان معظمها قمة في شوارع مانهاتن ، حيث تمج الطرقات بالصبايا الحسان ، يتهادين باحدث الازياء من كل صنف . ويبلغ عدد هذه النماذج العالمية في نيويورك حوالي الالف نموذج ، بينها ٢٥ رجلاً و٢٥ ولداً وعدد من الكلاب !!
وفي كل يوم ، يدق ابواب هذه الوكالات الوف من الفتيات الحسان ، يقودهن طموحهن ، او المدرسة الخاصة ، التي تخرجهم بعد ستة دروس بسطية .
وليست سهلة لينة ، حياة هؤلاء النماذج ، ولا اجورهن في الغالب ، تؤمن لهن العيش الرخي فاجورهن تتراوح بين ٥ - ١٥ دولاراً في الساعة . وليزا وحدها تتقاضى اربعين دولاراً على الساعة الواحدة .
ما الذي يجعل وجهاً ما او جسما ما يساوي اربعين دولاراً في الساعة ؟
الجواب في الطريقة التي تعمل فيها ليزا ،
وفي المهارة التي تجعلها تبدو في كل زي
بما ينسجم وذلك الزي... فهي في الفستان
السبور ، كتلميذة مدرسة ، وهي في ثوب
السهرة المغري ، كما تريد المرأة ان تبدو
في السهرة تماماً ... فلكل زي وضعه
وحركاته وهذا فن تتقنه ليزا بالفطرة
والمراس .
ان ليزا الان ، في قمة النماذج وقد
احتفظت بهذا المركز منذ ١٤ سنة وذلك
بفضل نبوغها وهي تحيا اليوم حياة المرأة
المثالية ، شعارها في الحياة هو :
« كل انسان يقدر ان يجد السعادة
وكل امرأة تقدر ان تكون جميلة » .
وان كل صورة من صورها تؤكد
للرجل ، بان المرأة ليست سوى الهة...
وتؤكد للمرأة بانها تقدر ان تدير شؤون
البيت ، ترافق الاولاد الى المدرسة ،
تطبخ وقعة طعام كبيرة وثم تلبس احسن
ثياب السهرة وتبدو انيقة وجميلة وذكية .



