ما زالت الآنسة سلوى روضة تتابع دروسها
الفنية في باريس منذ سنوات ، تعبّ من متاحفها
الجميلة ، وتغذي نفسها وروحها من لوحات كبار
الفنانين ، وتعمل بجد ونشاط في الدرس والتحصيل .
وقد ورد من الآنسة روضة رسالة جميلة تبدي
فيها رأيها الجريء المخلص في كتاب النشيد التائه
للآنسة ثريا ملحس . ولقد آثرت « صوت المرأة »
ان تنقل لقارئاتها بعض فقرات هذا الكتاب .
قالت الآنسة سلوى روضة :
« لا ادري تماماً ما كان وقع كتابك
على القراء ... اما أنا فلقد رافقتني
موسيقاه وما تزال ... أقرأه واقرأه في
غرفتي على ألحان الموسيقى المتصاعدة
من الراديو فأجد بينهما إلفة وانسجاماً ..
انني أستطيع ان اتصور ذلك الجمهور
الذي لا يرى في الكتاب معنى ... ربما
يكون ذلك لان مثل هذا الجمهور لا
يقدّر معنى الحياة او ربما لانه لا يحيا
الحياة بكليته .. ليس هنالك عقدة تشغل
باله ... ليس هنالك أمل يحيا له ...
ولا ادري ان كان باستطاعتي ان
اطبق هذا القول على الجمهور العربي
بأجمعه ، هذا الجمهور الذي ليس له ، في
نظري ، حتى القوة التي تدفعه نحو
الانتحار ....
يا صديقتي : ما هي الاوطان ؟ ما
هي الحدود ؟ والعلم يهزأ بها ... ما هي
العادات ؟ ما هو المجتمع ؟ والطباعة
والراديو والسينما تهزأ بها .. العالم يسرع
فهل يجب ان نكون دائماً في المؤخرة ؟
طفل يُجرّ من يده لا يدري الى أين يقاد ؟
ولنعد الى كتابك . ليس في قولي
جديد ان قلت انه أعجبني . أحببتك
وانت تتغنين « بغنوة » أو تنشدين في
« الانشودة » أحببت في هاتين القصيدتين
الموسيقى وخاصة في « غنوة »
لو اردت ان اعدد كل ما اعجبني في
الكتاب لذكرت جميع القصائد الا ثلاثاً
أو اربعاً ...
ان قصائد : « شرود » و « ايمان »
و « تمرّد » ما تزال تحتل مقاماً رقيقاً في
نفسي وقد قرأتها واعجبت بها قبل ان
تظهر في كتاب ...
اسلوبك طريف ولذيذ جداً أعجبني
فيه هذا الايجاز المبتكر الذي يكسب
الجملة رشاقة فتأتي مقطعة فيها قوة
المغناطيس يجذب موجات الذكاء من
القارىء « الذكيّ » ولقد احسنت في
استغنائك عن كثير من حروف الشرط
والعطف واسماء الموصول فكان الفراغ
الذي حل مكانها مليئاً بالمعاني ...
انني اجد لذة في قراءة « صلاة »
ففيها تجسّد لحالات وليست هي وصفاً
لحالات ...
وفيها كما في غيرها من كثير من
القصائد اقتضاب وقوة وصمود ... تهزأ
بالدموع السائلة والعواطف المائعة
والواقعية المبتذلة . كل هذا بأسلوب لم
نعهده من قبل حتى ولا عند الذين يفرضون
انفسهم كمجدّدين ...
لماذا بخلت على كتابك بالحواشي
الواسعة ؟ خصوصاً من الجهة اليمنى ، بل
هو منكمش على نفسه كأنك تعنينه في
قولك :
« طوبتك ... كما تطوي بتـلات
الزهور لونها في صدرها ... »
فهل تريدينه ألا ينفتح حتى لمن يقرأه
بلذة ومحبة واطمئنان ! ...
وأخيراً لِمَ وضعت فيه رسمين لرودين؟