عروش من العظمة تتربع عليها فاتنات ساحرات ، ولقد تتبادر الى ذهنك ذكرى ملكات الغرب العظيمات ، او ربيبات القصور عبر البحار ، لقد تمر امامك امرأة القرن العشرين تلك التي ارتقت اسمى المناصب السياسية او تلك التي تجندت وحاربت ، فتهمس وانت تهز رأسك اعجاباً ، آمنت بعظمة المرأة ، وبأنه عصر المرأة ، ذلك لان العظمة في عرف اهل القرن العشرين وقف على القرن العشرين ، ولكنك لو التفت الى الشرق في عصوره البعيدة لرأيت من عظمة المرأة ما تتضائل امامه كل عظمة .
نهضة نسائية .. ولعل اكمل نهضة نسائية عرفها التاريخ تلك التي قامت في ظلال بيوت الشعر المنتشرة هنا وهناك في البادية ، تلك نهضة كان يزينها الخلق المتين ، خلق هو ابرز ما تحلت به ربيبة البادية ، كان للمرأة يومئذ نهضتها العلمية ، فهذه سكينة بنت الحسين تجعل من بيتها
منتدى لاهل العلم والادب ، وتبلغ من النضوج درجة تؤهلها لان تصبح حكماً بين فطاحل الشعراء امثال جرير والفرزدق .. وهذه ام كلثوم بنت علي يطلق عليها لقب خطيبة قريش ، ترتجل الخطبة القوية الطويلة فتهز القلوب هزة عنيفة ولا تغادر المنبر الا وعيون الشيوخ والشباب تتقد شرراً ، اما الشاعرات فما اكثرهن ، وما اروع وأرق شعرهن .
الاباء والانفة .. ولعل هذين العنصرين التوأمين او العنصر الواحد على الاصح هما من ابرز صفات المرأة العربية ، هي لا تعرف الذل ولا تعفير الجباه ، بل
ولا تعرف الا ان ترفع رأسها عالياً ، وترفعه دائماً ، ألم تر هنداً بنت عتبة تقف على جثمان اخويها وقد سقطا يوم بدر فتنشد :
اسدان لا يتذلان
ولا يرام حماهما
سادا بغير تكلف
عفواً بفيض نداهما
ترى أهذه دموع ، ام انفة من الدموع ؟..


