السيدة نازك العابد بيهم من سيدات المجتمع الراقي ومن القليلات اللواتي اهتممن بشؤون الزراعة بين السوريات، وأظنها الوحيدة من اللبنانيات. وهي سيدة سورية المولد منحدرة من أرقى عائلات دمشق، ولبنانية الجنسية بزواجها من محمد جميل بك بيهم. إنها سيدة محسنة تحب عمل الخير وتعمل بصمت وبدون جعجعة فيرى الإنسان الطحن بدون أن يسمع الضجة.
كانت الفلسطينيات اللاجئات ممن أخذت كل وقتها في الآونة الأخيرة يعشن على حسابها وفي كنفها فإنها مع زميلات كريمات لها قد اشتغلن لتأسيس مشغل للنساء اللاجئات يستفدن منه ما يسدّ لهن رمقهن ويدفع عنهن حاجة السؤال والعيش الاتكالي المميت.. وقد حققت أخيراً بالاشتراك مع نساء فلسطينيات ولبنانيات فكرة ميتم للفتيات بنات شهداء فلسطين وقد فتح هذا النادي في الشهر الماضي وهو يضم الآن عشر فتيات يتعلمن كل أنواع
الدروس العملية والنظرية وبشأن نشأة صالحة قومية.
ثم اقدمت على تقديم بعض الأسئلة للسيدة بيهم ولتقفوا على رأيها:
س ـ ما هي رسالة المرأة في نظرك؟
ج ـ إذا كان الباري قد أهّل المرأة لأن تكون عضواً عاملاً في مرافق الحياة وجعلها قادرة على تحصيل كل علم وفن فلمَ إذا يضيّق عليها الإنسان في تحقيق
«لم أجد السعادة إلا في الأرض،
في مزرعتي.
هناك شممت الأريج العطر...
والشجرة التي أوليها عنايتي، ملأت يدي بثمارها الشهية.
والحبة عُوّضت عليّ حبات.
في الأرض خشن ساعداي الناعمان ويا طالما شددت يديّ على المحراث،
وقدت الثيران...
وإنني أرى ظلال تلك السعادة رافقني دائماً.»
الحقوق والواجبات؟ ألا يرى الرجل بأن المرأة تصرف الشطر الأكبر من يومها وهي تتحرّى عن عمل يملأ الفراغ من وقتها؟ ألا يلاحظ أنه حيناً يترك له المجال لتغرق في لجج الاعتقاد بأنها مخلوقة للمحبة فحسب، تنصرف إلى الزينة والتبرّج؟ ومن الظلم أن يكون ذاك الرجل الذي جعل مثل المرأة الأعلى حيازة قبوله ورضاه هو نفسه مندّد بالتالي بأفعالها
[...] إذ يراها لا تفكر إلا في الزينة واللباس وتتطلب الكثير في سبيلها.
س ـ ماذا تطلبين من الرجل إذاً ليساعد المرأة على الخلاص من هذا الوضع؟
ج ـ ليحبب إليها الأعمال النافعة وليجعلها تعتقد بأنها خلقت كما خلق هو قادرة على كل عمل كي لا تشعر بحطة في نفسها فتكون أمهات أطفالهم بمثابة الخادمات. أجل إن المرأة مدعاة السرور ومجلبة الهناء وفي ابتساماتها روح اللطف، وفي عبراتها أنين الوجود، ولكن على ما تتحلى به من رقة الشعور ودقة العواطف وحنو الفؤاد، وعلى ما تمتاز به من التواضع والصبر والعفاف، هي بأشد الحاجة إلى كرامة الذات وكبر النفس وبأشد الحاجة إلى المحافظة على شعورها. كل ذلك لتحتفظ بإخلاصها وليكون حبها حباً طبيعياً، حب الحر للحر.
س ـ ما هو أول عمل لك في خدمة بنات جنسك ولوطنك؟
ج ـ كنت أشعر بكل هذه الأمور خلال تفتح عيني للحياة. أشعر بواجبي نحو وطني، بواجبي نحو قومي وبواجبي الأول نحو بنات جنسي. فأردت أن اتخذ من الصحافة لساناً لي وبدأت استعين بها على تحقيق هذه الأماني الغوالي، وعمدت إلى نشر مجلة خاصة هي مجلة «نور الفيحاء» وكانت أسبق المجلات النسائية بسوريا. ثم اشتركت في الجمعيات الخيرية والأحزاب السياسية وحضرت المؤتمرات وسُجنت ونُفيت.