لقد اثبتت دول الغرب - خاصة بريطانيا العظمى وسكندنافيا - صحة القول « درهم وقاية خير من قنطار علاج » فنشط الافراد والجمعيات الأهلية والحكومة يتعاونون على درء التشرد ، هذا الخطر الفتاك بالامة ، ويعملون على استئصاله من جذوره ، فابتدأوا بالاصلاحيات للبنين والبنات وجهزوها بكافة المعدات كالدراسة والارشاد والمهن المختلفة ، ولم يهملوا متنوع الرياضة والتسلية فيها ، ثم وضعوا التصاميم الفعالة مبتدئين بالاهتمام بالام الحامل ووليدها ، فشيدوا المستشفيات والمستوصفات المجانية ، حيث تلقى الام - منذ ابتداء حملها - ووليدها بعد الولادة العناية الصحية والغذاء اللازم ، واسسوا رياض اطفال كاملة المعدات ومدارس اولية وابتدائية وثانوية ومهنية - جميعها مجانية - ينتقل الاولاد فيها - بنين وبنات - من معهد إلى آخر إلى ان يستقر الولد بالمهنة التي يميل اليها ، ولم تهمل هذه المدارس جميعها الرياضة بجميع انواعها والتسلية الملذة لينتخب الولد ما يحلو له .
يشرف على صحتهم اطباء وطبيبات وممرضات ، وعلى سيرهم علمياً واخلاقياً اختصاصيون واختصاصيات لكل فرع ومهنة .
وفي بريطانيا العظمى شيدوا
الاصلاحيات على اكمل وجه ، حيث يجد الفتى والفتاة العناية الجسدية والعقلية والتسلية ويعمل في المهنة التي تروقه . وابتدأوا المكافحة على اساسين .
الاول - العناية بالولد .
الثاني - اصلاح حالة العائلة .
وقد قال مستر « تشن » في مؤتمر الدراسات الاجتماعية الذي عقدته المنظمة التابعة لهيئة الامم المتحدة برئاسة السر رفايل سلانتو في بيروت في آب ١٩٤٩ والذي اشترك فيه مندوبون ومندوبات من كافة الاقطار العربية . « ان التجارب العديدة التي تقوم بها بريطانيا العظمى منذ سنوات عدة نجحت نجاحاً باهراً ، وبوسعها اليوم ان تؤمن اصلاح حالة الفرد من المهد إلى اللحد » .
وقد دلت الاحصاءات التي قدمها على ان ثلاثاً من كل اربع حوامل يحضرن إلى المستوصفات للمعاينة ، ولجان من اطباء وطبيبات وممرضات تقوم بزيارة العائلات . تتفقد صحة الأطفال في السنة الأولى وتتعرف حالة الام والبيت ومشاكل العائلة ، وتزور ٩٦٪ من الأطفال سنوياً ، وتستمر هذه المراقبة والمعالجة إلى السنة الرابعة ، ومن الخامسة يرسل الولد إلى رياض الأطفال ، فالمدارس الأولية فالابتدائية فالثانوية - جميعها مجانية - ويعطى كل ولد في هذه المدارس ثلث بانت حليب يومياً مجاناً ، وتقدم وجبة الغذاء إلى ما يناهز نصف اولاد المدارس بثمن زهيد . وفور انتهاء الفتى والفتاة من دراستها الثانوية
تساعدهما مؤسسة « الشباب الوطني » National Youth على إيجاد عمل يتناسب وميولهما ، وتتعاون هذه المؤسسة في عملها مع وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية ، وهدف هذه المؤسسة حفظ العلاقة بين الشباب والشابات طيلة سن المراهقة .
وباتحاد جهود هذه المؤسسات الأهلية والحكومية يجد النشء فرصاً للعمل والرياضة والتسلية . وفي ١٩٤٩ سنت الحكومة قانون إيجاد نواد للمراهقين من الجنسين تساعدها مالياً مؤسسة « الشباب الوطني » التي تهتم بهم بعد انتهاء دراستهم لتوفير الرياضة والتسلية لهم إلى جانب العمل . وعدد هذه المؤسسات التي تشترك في هذا العمل اثنتان وعشرون .
كما ان الحكومة تعطي مساعدة مالية للعائلة خمسة شلنات في الأسبوع لكل ولد ما عدا البكر والوحيد . وفي ١٩٤٨ سن قانون للاهتمام بالأولاد الذين لا معيلين لهم إلى ان يبلغوا السابعة عشرة ، وهؤلاء ، اما ان يعهد بهم إلى والدين مستعارين او إلى عائلة متبرعة ، تخضع جميعها للمراقبة والتفتيش الدقيقين .
وليس اليوم ، في بريطانيا العظمى او اسكندنافيا رجل او امرأة بدون تأمين معيشته ، وتم هذا كله بفضل تعاون الأغنياء والمؤسسات الأهلية والحكومية والعبء الأكبر من المسؤولية والمصروف تحمله الحكومة . فهل يمكن بعد التعرف إلى هذه التدابير لفتى او فتاة ان ينزلقا ويتشردا ؟؟

