« البطل الصغير »
دق جرس الانصراف وذهب الاولاد من المدرسة راجعين الى بيوتهم . كان ولد صغير عمره نحو عشر سنوات يحمل كتبه ويستعجل ليصل الى البيت قبل المساء . كان من هولندة واسمها البلاد الواطية لانها في خطر دائم ان يطوف البحر عليها، لهذا السبب عمّرت الحكومة السدود العالية لتمنع المياه من ان تسبّب اي خراب . وهو، مرّات عديدة سمع والده يحكي بعض القصص عن الطوفان المسبّب من هدم هذه السدود .
رأى هذا الصبي نقط ماء تخرج من احد السدود وعرف ان هذا ربما يزيد بعد ويسبّب طوفان الاراضي وهلاك الناس في بلده والبلاد المجاورة . ماذا يعمل ؟ هل يقدر ان يساعد وهو ولد صغير ؟ او يترك ويذهب الى بيته ليأكل العشاء الطيب وينام في الفراش الدافئ لئلا يتأخر وينشغل بال اهله عليه .
اخذ يفكر بهذه الحالة الصعبة واخيراً قال: يجب ان اسد محل النقط باصبعي وامنع الخطر حتى يمرّ احد الناس . مرّ اكثر من ساعة وغابت الشمس . ومرت الساعات وما مر احد وهو وحده في الليل البارد القاسي . كبر الثقب وما اكتفى باصبعه حتى وضع يده كلها ليمنع دخول الماء . وبقي هكذا وهو يفكر باهله وانشغال بالهم عليه لانهم ما عرفوا اين هو ولا سمعوا من احد .
مر الليل كله وهو قاعد . في الصباح ، خرج الناس لاشغالهم كالعادة ووجدوا
هذا الصبي على هذه الحالة جوعان بردان ولكن ما ترك مركزه ابداً . حملوه على اكتافهم فرحانين لانه يوجد في بلادهم ولد بطل مثل هذا . بعد قليل التقوا باهله وكانوا يفتشون عنه وحسبوا ان
الناس حملوه لأنه ميت . فقال لهم الناس كونوا في اطمئنان هو حيّ وقد نجّى حياتنا كلنا . افرحوا معنا لانه سبّب فرحنا وخلصنا من الخطر .
سوق الغرب — أنس خوري

