
وضعت الحرب الماضية اوزارها، ففرح الناس واستبشروا. واستيقظت الشعوب الغافلة من هجعتها محاولة النهوض، لتخلق من الضعف قوة ومن العسر يسرا.
وساروا الى الامام بعقول نيّرة وافكار حرة، تهدم الحواجز التي اقامها التعصب الذميم على اساس الجهل، وتأخذ بوسائل القوة حتى تصل الى خير ما تستطيع الحياة ان تمدّها به من حركة ونشاط.
وظهرت في ارجاء الشرق حركة تجديد عنيفة التأثير، هزت الشرق من اقصاه الى اقصاه. فاذا بالاقطار الشرقية تنعم بشيء من الحياة، بعد ان ألفت الاوهام والجمود والخمول.
ولم تكن هذه الثورة على الظلم والاستبداد وليدة الحرب العظمى، وانما كانت كامنة في النفوس منذ زمن طويل، تغذيها استغاثات منبعثة من صميم المفكرين والمصلحين لبث روح العمل واليقظة.
وقد علم الشرقيون عواقب الانقياد الاعمى للمقادير، فشعروا بشدة الظمأ الى الحياة الحرة، وتحطيم الاغلال من اعناقهم. فجمعتهم الآلام، وقاموا بهذا الشعور الواحد، يقاومون كل من يهضم حقهم في الحياة الحرة. ويحجب عنهم نورها البهي.
وليس عجيباً ان يغمر هذا العمل
وأثرة حياة الشرق الجديدة. فان قوانين الحياة تقضي بالتغيير والتبديل. ولا بقاء الا للاصلح.
وقد قدّر الله للشرق ان ينهض من رقدته وينفض عنه غبار الجهل والخمول، وينظر الى سير الغرب في طريق التقدم، وهنا، استيقظت فيه نزعتان تتشاحنان، نزعة القديم، ونزعة الجديد. ولهذا نراه الان يقف موقفاً خطراً بين فريق يتعصب للقديم حسناً كان ام سيئاً، متشبثاً باخلاقه وعاداته، وبين فريق آخر صاخب على الماضي ميّال لكل شيء جديد.
ومن الغباوة ان يقف الشرق في وجه المدينة الحديثة مديراً نظره عن رؤية ما في الجديد من المنافع والخيرات!
فعلينا اذن ان نطهّر انفسنا من اوهام الجهل ونمدّ ايدينا لمصافحة الحياة الراقية، ونستمع لاصوات الرقي الحقيقي والكمال المنشود.
جاءنا من احدى مشتركاتنا الكريمات، الآنسة حميدة عبد الحميد ابراهيم في الدريكيش كلمة تعبّر فيها عن اعجابها وتقديرها للرسالة التي تؤديها «صوت المرأة» بأمانة واخلاص. ثم تحمل على الرجل الاناني الذي لا يريد ان يعترف للمرأة بحقها الشرعي في الحياة، ويخرجها عن دائرة بيتها.
وترتأي، في آخر الرسالة ان تخصص صفحة من صفحات «صوت المرأة» في كل شهر للامور المتعلقة بالتدبير المنزلي والاشغال اليدوية، لما لهذه الامور من اهمية في حياة المرأة، مهما كانت مثقفة وراقية.
فصوت المرأة تشكر للآنسة حميدة ابراهيم ثقتها وتقديرها. وهي اذ تذكرها بالاهمية التي تعلقها صوت المرأة على التدبير المنزلي، تعترف بانها ما اهملت هذا الباب وتأمل بان تعير هذا الباب اعتناء خاصاً، اعترافاً بوجاهة هذا الاقتراح.
شكراً لك على ارسالك مجموعة الصور الفنية، فقد افادتنا كثيراً.
ان ثقتك بالمجلة تضاعف من همتنا.
شكراً عميقاً.
تعجبين من عدم قراءة شيء للسيدة عفيفة صعب في صوت المرأة وبالحقيقة هناك أدبيات، لهن وزنهن في لبنان، نحن مثلك نعجب، لماذا لا ينشرن...
ان «صوت المرأة» مجلة المرأة العربية في لبنان وخارج لبنان. وهي ترحب بمقالات الاديبات، ولا تألو جهداً بالاتصال بهن.
