
السيدة رينة أبو خاطر قرينة معالي جوزيف أبو خاطر ، وزير لبنان المفوض في المكسيك ، تحدث عن المرأة اللبنانية في المكسيك .

أود أن أعرض أمام أنظار اللبنانيات المقيمات صورة مقتضبة للمرأة اللبنانية في المكسيك ولحياتها الاجتماعية ، غير مفرقة ، بين اللبنانية المولد وبين التي أبصرت النور في هذا المحيط الأجنبي الواسع فتشربت منذ البدء تقاليده وتأثرت بها إلى حد كبير .
وقبل أن أفعل يطيب لي أن أحيي هذه المجلة الراقية التي تحمل إلى ما وراء البحار الكثير مما يقوي الرابطة بين الشطرين والتي تحيي في قلوب قارئاتها من المغتربات اللبنانيات الروح القومية الصرف .
في بدء عهد الهجرة اللبنانية إلى القارة الأميركية وخلال سنين طويلة تلت ، لم يكن ثمة من فارق بين حياة المرأة اللبنانية المقيمة وحياة أختها المغتربة ، فقد هاجرت اللبنانية ، وعادات الوطن القديم وتقاليده متأصلة فيها وأقامت في البلاد الأجنبية وهي أشد ما تكون محافظة على هذه العادات سيما والهجرة في بدئها كانت عبارة عن اغتراب موقت سرعان ما يعود المهاجر بعده إلى الوطن بعد أن يصيب ولو قدراً ضئيلاً من النجاح .
على أن تقادم العهد على الهجرة . واستقرار اللبنانيين واللبنانيات في ديار اغترابهم رويداً رويداً استقراراً نهائياً وامتزاجهم امتزاجاً كاملاً بالمحيط الجديد وتعاقب ذرياتهم فيه ، ألبس المرأة اللبنانية المولد والأصل طابعاً جديداً وأبعدها بواقع الحال عن الكثير من العادات والتقاليد اللبنانية وكاد أن يذيبها في وسطها الحاضر ، لولا تأصل الروح القومية في الشعب اللبناني تأصلاً مرده إلى أسباب خاصة عديدة مكنته من أن يحافظ على نفسه رغم عوادي الزمن ومحنه .
أما الفترة الحاضرة وهي أدق وأخطر فترة تمر بها العلاقات بين شطري لبنان إذ تتنازع المهاجر خلالها عوامل عدة فالعاطفة لم تبرح تجذبه نحو الوطن الأم والمصلحة والواقع بشدائه نحو بلاد هجرته ، أما هذه الفترة فقد أبقت بالرغم مما ذكرت في صدر المرأة المهاجرة على كثير من التقاليد القومية . ولعل طليعة أسباب هذه الظاهرة السارة مركز لبنان الدولي الجديد الذي أدخل إلى قلوب أبنائه عبر البحار موجة من الاعتزاز وحملهم على الافتخار بالانتساب إليه .
هذه صورة موجزة عن حالة المرأة اللبنانية في المهجر وبصورة خاصة في المكسيك حيث أقيم منذ ثلاث سنوات وحيث أتيح لي أن أختلط بأوساط اللبنانيات عامة وأن أقدر ما هن عليه من
خلق نبيل موروث وأن ألمس لمس اليد مدى المعاونة الواسعة التي تسديها المرأة هنا إلى زوجها بإشرافها على تربية العائلة تربية لبنانية صالحة .
أما في حقل نشاط اللبنانيات الخيري والاجتماعي هنا فإنني أود أن أذكر بصورة خاصة أعمال جمعيات السيدات اللبنانيات والآنسات اللبنانيات والصليب الأحمر اللبناني وسيدات زغرتا ، وجميعها تستهدف مساعدة فقراء الجالية والعطف على المعوزين وتبذل في سبيل ذلك جهوداً مشكورة بإحياء الكثير من الحفلات الخيرية وجميع المال من الجالية لهذا الغرض . كما أنها ساعدت وتساعد بصورة دائمة الأعمال الخيرية في الوطن الأم .
فإلى هذه الجمعيات الكريمة وإلى المرأة اللبنانية في المكسيك التي أحاطتني وتحيطني بكل مظاهر الصداقة المخلصة أوجه تحيتي وشكري راجية لها ولهن اضطراد التقدم والازدهار .
