في اوائل القرن الثالث الميلادي تربع على عرش روما سلالةمن الاباطرة السوريين امتاز عهدهم بمحاولة صبغ الحياة الاجتماعيةوالافكار الدينية في روما باللون الشرقي حتى قال شاعر روماالعظيم جوفنال «ان العاصي يصب في التبر». وقد امتاز هذاالعصر ايضاً بالدور الكبير الذي لعبته المرأة ان في الحياة السياسيةاو الادبية او الحربية فقيل «ان في سوريا نساء وليس فيهارجال». وكان من بين النساء المبرزات في ذلك العصر جوليادومنا كاهنة هيكل الشمس في حمص وزوجة الامبراطورسبتموس سفيروس وهي اشهرهن، واختها جوليا مايسيا والدةالامبراطور أليفابالوس وابنتها جوليا ماميا والدة الامبراطوراسكندر سفيروس وهي احكمهن واقدرهن في الحقيقة.
لا نعرف تماماً أي سنة كانت ولادة هذه المرأة، فاسمها لميظهر عالياً الا عندما تولى ابنها العرش وكان في الرابعة عشرة منعمره، فأوقفت نفسها بكليتها على الاعتناء به وتدريب جسدهوعقله وخلقه، فكانت تجبره، لتقوية جسده، على ان يستحم فيبركة ماء باردة كل يوم وان يشرب كيلة من الماء قبل كل وقعة.
درس اسكندر على اساتذة كبار فاولع بالادب اليونانيواللاتيني ولم يردعه عن تعاطيها الا رجاء امه له ان يأخذ علىنفسه تأسيس حكومة عالية تسودها المحبة والسلام وهو لذلكيأخذ برأيها ورأي استاذه المحامي البيروتي الشهير اولبيان فيتقربمن مجلس الشيوخ بعد تجاف بدأه اسلافه في الحكم، ويحيطنفسه بعدد منهم يستشيرهم في القضايا الهامة، وتتوسط بينهم وبينهامه، فهي تدير الامور وهي تناقش الشيوخ وهي تجالس الادباءوالفلاسفة وتنظر في اديهم وفي افكارهم فتنصح وترشد وتوجه.
لم يقتصر نشاط ماميا في البلاط وبين رجالاته على الامورالسياسية والادبية فقط، بل تعدت ذلك الى الامور الحربيةفرافقت ابنها من روما الى سورية حيث كانت نيران الحربمستعرة بين الرومان والفرس على الحدود الشرقية، فاستفزتالجيوش للقتال وسارت في مقدمتها حتى تحقق لها نصر كبير ردتبه قوات اردشير الفتية عن سورية بعد ان كانت قد احتلتهاواعملت فيها الخراب.


