اخذ العهود على الشيخ الذي هناك !ثم جاء رجل خامس وزعم اناسماعيل يحمل تميمة كتبها ولد اعرابي منرعاة الغنم استضافه ذات ليلة واكرممثواه وان هذا الاعرابي فيه نفحة منروح الله . فذهب القرويون يلتمسونراعي الغنم ، وهرعوا اليه بالبيض والسمنوالدجاج يتوسلون بها اليه ان يكتب لهمتمائم كالتي كتبها لاسماعيل ، فاقسم لهمالاعرابي انه امي لا يقرأ ولا يكتب ،فظنوه يتدلل وزادوه الحاحاً واكثروافي العطاء ، فاخذ يعطيهم قصاصات مطويةمن الورق مكسوة بالقماش ، ويقايضهمعليها بافدح الاثمان ويقول في نفسهرزق البله على المجانين !كانت ام اسماعيل الطيبة ترى هذاوتسمعه وتعبد ولدها من شره بالرقى علىجسده كل ليلة ، والشب تحرقه ، ثم تتوهمفي تهاويل بقاياه الهشة ، وجوه اكثرالناس حديثاً عن ولدها فلا تلعنهم وانماتستغفر الله لهم ، وتسحق هذه التهاويلفي اعقاب ولدها وهو نائم ، وتنام مطمئنةلانها سحقت ارواح الشر تحت اقدامولدها المحبوب .لكن ارواح الشر لا تموت !ففي ذات يوم ظهرت على وجهاسماعيل وبدنه ، بقع نائمة حمراء تضربقليلاً الى السواد دون ان تؤلم او تسيء .وانتظر ان تزول فلم تزل واخذتتكبر وتندرت وتحجب بالتدريج الملامحالسمحة التي كانت تحبب القرويين فيالنظر الى وجه اسماعيل .وتورمت خدوده وآذانه مع الايامواستعرض انفه وتضخم وانخسف ، وبحصوته وانتشر الشعر في وجهه وقرطوأكمدت عيناه ...
وادركت امه انها العلة التي قتلتاباه ....ولم يعد خافياً على احد ان اسماعيلمصاب بالجذام .ولكن اسماعيل مع ذلك لم يفتأيذهب الى الحقل ويزرع ويقلع ويحبالناس ويكافح المرض الساري في جسدهبقوة جبارة .لكن الناس اخذوا يتهامسون بماقال المأذون فيه :« كتّم المجذوم وبينك وبينه قدررمح » واخذ تداول الرواية يجعل الرمحرمحين ثم ثلاثة ثم عشرة ، حتى انفضوامن حوله في النهاية .. لا يكلمون المجذوم .وكان يذهب الى المسجد لصلاة الجمعة ،فيجد نفسه مركزاً لدائرة متسعة ليسفيها مخلوق ، فاذا اقيم للصلاة واصطفالمصلون ألفى نفسه في صف وحده ،فتلقى السهم في كبده واسره ولم يعديذهب الى المسجد للصلاة ..فقال المأذون « ومن الناس من يعبدالله على حرف ، فان اصابه خير اطمأن
به ، وان اصابته فتنة انقلب على وجهه ..خسر الدنيا والآخرة . »على ان اسماعيل لم ينقطع في بيتهعن الصلاة ....واخذ محمد الله على ان ابقى له اصدقاءهالخلصاء يعودونه ويكلمونه ، وبينهم وبينهقدر رمح ، ثم ينصرفون عجلين .. ثميحمده على ان ابقي له زوجته الوفية وامهالطيبة ، وكان قلباهما يتمزقان حسراتعلى الحبيب الذي ظفرت به في النهايةعيون النساء .لجأت الام الى الاعرابي راعي الغنم ،وكانت مبالغات القرويين قد خلقت منهطبيباً وعرافاً وقاضي حاجات ومحضرجن لا يشق له غبار ، تسأله ان يصنعلولدها حجاباً واعطته نصف ما ادخرتفي عمرها الطويل لتحج به الى بيت اللهالحرام .ولجأت الزوجة الى الشيخ الذي فيالزقازيق تسأله ان يبارك زوجها ويشفعله عند الله في الشفاء فاتى القرية فيموكب حافل من الاشياع ، ونزل ضيفاً

٣٥