

هي تحيته - كما يسميها - والنتيجة تعريب للفظة « muse » في قاموسه العامري يقول - في إحدى قصائده - أنها تجمع له النجوم وتضمها تحت الوسادة.
ارسل الله لكل شاعر ناشيء تحية تحلق معه ساعة يرتفع نحو سماء الفن لتجمع له الاقمار والكواكب .
يبقى علينا ان نناقش الجاحظ في ان اناهيد « مسخت نجماً » وقد سبقنا الشاعر فوضع في فم هبل هذا البيت :
حبك يا هذي كما شئته صدر السموات به اجدر !
فلو ان اله الميتولوجية غضب حقاً لكانت اناهيد اليوم افعى او بومة لا كوكباً ساطعة في صدر السموات !
هذا ولم ينفرد اليونان باسطورة فينوس ، ولا العرب باسطورة اناهيد ، فألّه الحب عند الارمن اسمها « اناهيد » ولعلهم اخذوها عن العرب . قد تكون الاسطورة عند الجميع حكاية كل « مجدلية » ، اي حكاية الروح يوم تظفر بالمادة ، وحياة الخير يوم ينتصر على الشر . ألم يكن في جسد المجدلية سبعة عفاريت يأتمرون بامر الحب الآدم ؟ ألم تُمتهن وتُحقر وتُرجم تحت عيون عشاق جسدها المثالي ؟ ثم عصفت بحياتها البهيمية روحانية الناصري فارتفعت محلقة كما لم يحلق احد من اتباعه ، فتحدت السلطات الزمنية والدينية ورافقته حتى الجلجلة ووقفت بقطع نياط قلبها منظر ذلك الاستشهاد العظيم الى ان اسلم الروح ، وغدت - بعد القديس بولس - اعظم داعية للذاذات الروح .
ان في دنيا النصارى رهبنة تدعى « رهبنة الراعي الصالح » من امجد مآتيها التقاط التائبات وردهن الى دنيا الكرامة اطاعة ليسوع يوم غفر للخاطئة فقال « اذهبي حرة ولا تأتحي بعد » ، ويعرف هؤلاء التائبات باسم المجدليات .
أليست كل « مجدلية » « اناهيد » ؟
وبعد يا قارئي ، فهذه شاعرية خصيبة وهذا ادب ممتع . شاعرية منفتحة على آفاق عالية تنسج على براعة الشاعر اسطورة فريدة فيها موسيقى وتلوين وتلحين وادب يختال نظارة وشباباً وفلسفة بعيدة المرامي .
وهذا شفيق معلوف ابن لبنان ونزيل مدينة القديس بولس ، هو عميد لعصبة ادب كلهم :
بيض الوجوه كريمة احسابهم شم الانوف من الطراز الاول .
ولا بد من كلمة اهمسها في آذان الاوانس اللاتي سيعجبن « باناهيد » وبناظمها ... وهي ان لشفيق معلوف شريكة حياة ... مهدت له عمراً هنيئاً وخلقت حوله جواً يلذ معه الانقطاع الى الادب والتحليق في سماء الفن .